أزفر أيامنا

لتحتضنها وسادتي

أجمع شتات الهوى

و أنفضه في آخر سيجارة

كنا شربناها

عند مفترق الطريق

اُطفئها في بركةٍ صِبخة

لا حياة فيها

سوى انعكاس لقصتنا

اخلدها و أرويها

لمحبوبٍ قد سَئِمَ

نشاز غنائي عنها

مع كل فنجان قهوة

نحتسيهُ رفقة ذكرياتي مَعَكَ

٢٢/٥/٢٠١٨آله الحب و الجمال المُٰحتشِمة . متحف باردو .

Advertisements

قليلٌ من الشعر

أ هي الأيام ام السنين!

من تجعلك تائهاً

غارقاً في زوبعة عاتية

ترفعك لأعلى التلة

ثم ترميك في قاع الوادي الموحل

الملطخ بكلمات قذرة

يغرقونك في تفاهة واقعهم

تجاريهم لأيام ، لأسابيع

تتمرد عليهم

تطهر روحك بمياه البحر

تلوثه بدورك بعباراتهم

علّه يتجدد كيانك

و تنتعش نفسك برآئحته

ليعود الهدوء لكيانك

تتنفس الصعداء

و تبدأ المحاربة اعنف من ذي قبل

تحارب ذاتك ومن ثم

تحاربهم ،،و تنتصر لحلمك

عندما تنسجُ حُلُمك

تبدأ الهواية كسلوك يومي ، يمارسه الهاوي كي يفجر طاقاته الكامنة تلك الطاقات التي تترجم في احيان كثيرة إلى سلوك سلبي إذا تم كبتها و عدم إفساح المجال لها لكي تنمو و تتطور .

إلا أن الوضع كان مختلفاً مع هذه السيدة الاستثنائية و هي السيدة ام السعد ابوقصيصة

مصممة ازياء و صاحبة مشغل سيدتي للتطريز و الحياكة بمدينة هون .

لم تكن نقطة الانطلاقة لهذه السيدة المثابرة سهلة ، و انما تخللتها العديد من التحديات على مدى سنوات طِوال .

بدأت شغفها في فن الحياكة و التطريز منذ أن كانت فتاة صغيرة ، عندما كانت تراقب امها في الصباحات الباكرة و هي “تنقش” في الثوب الاسود الهوني ، و هو ثوب يُحاك للعروس الهونية ضمن ازياء العروس المتعددة ، كانت تتعلم منها في الاساسيات الاولى للتطريز على الحرير الأسود باستخدام سلك الفضة الخالصة ، و غيرها من الاساسيات التي كانت تتطلب دقة عالية و صبر فالثوب الواحد يستغرق وقت طويل كي تصل به إلى النتيجة النهائية المتمثلة في الثوب و السروال المنقوش يدوياً .

اكتسبت هذه المهارة من امها و طورتها بطريقتها الخاصة على مدى سنوات ، فلم تكتفِ بالتطريز و النقش في المنزل فقط ، التحقت بمصنع الخياطة بهون لكي تتدرب فيه ، فتعلمت اساسيات الخياطة المختلفة و كانت من الطالبات المتميزات آنذاك.

كان عمها الشاعر الراحل السنوسي حبيب من المشجعين لها هي و مجموعة اخرى من خريجات مصنع الخياطة ، حيث قام بافتتاح مشغل صغير للخياطة ، فكانت هذه التجربة هي الانطلاقة الفعلية الاولى في عالم الخياطة ، حيث قاموا بخياطة جميع انواع الخياطة من فساتين نسائية و ملابس رجالية و غيرها كل حسب الطلب ، استمر المشغل في العمل و تلبية طلبات الزبائن في المنطقة لفترة من الوقت ، إلا أنه لظروف خاصة تم إغلاقه ، و بقي الحلم في امتلاك مشغل خاص بها حلم يراودها منذ الطفولة .

انقطعت لسنوات عن الخياطة في مشغل معين لظروفها الاجتماعية ، إلا أنها استمرت بالخياطة من داخل منزلها ، و لم تتوقف بشكل نهائي ؛ لان عندما تكون الموهبة شغف تسعى بكل الطرق لتطويرها و الرقي بها لمستوى احترافي فيصعب حينها التخلي عنها حتى في اوقات الإخفاقات العابرة ، تمسكت بحلمها رغم العراقيل المختلفة ؛ وخاصة عندما تكون تلك العراقيل اجتماعية في مجتمعاتنا التي تقدس الطقوس الاجتماعية مما جعلها تتوقف عن الخياطة بشكل رسمي لأكثر من اربعة سنوات .

مع المثابرة و الاصرار افتتحت مشغل صغير و لكن هذه المرة بإشرافها و إدارتها ، اطلقت عليه اسم مشغل سيدتي ، حيث كانت أم السعد مختصة بالتطريز على وجه الخصوص ، و التفصيل و اخذ القياسات بصفة عامة ، بينما اختصت صديقتاها بالخياطة بشكل عام ، فكان المشغل يتحرك كخلية النحل المنتظمة .

من ابرز المحطات التي تخللت مسيرتها ، استخدام التطريز الآلي لأول مرة في مدينة هون ، فاستخدمت هذه التقنية عند خياطتها و تطريزها للملابس التقليدية ، هذا التغيير الذي لاقى اعجاب الناس في المنطقة ، بنقله الثوب الشعبي إلى مرحلة متطورة مع الحفاظ على هويته ، فلم تُحدث اي تغيير عليه ، الفارق الوحيد أنه كان يطرَز باليد و اصبح يُطرَز بالمكنة ، مما وفَر لها الكثير من الوقت لزيادة إنتاجها .

و مما يثير للاهتمام أنها لم تتلق أي تدريب على آلة التطريز التي تتطلب دقة عالية ، فاكتفت بالتعلم الذاتي عن طريق اليوتيوب .

بعد أن تمرَست في الخياطة و التطريز آلياً للثوب الأسود ،و هو ثوب تلبسه العروس الهونية ، ضمن مجموعة كاملة من الملابس التقليدية ، حاولت أن تُحدث تغيير بسيط في الثوب الأسود على وجه الخصوص ، ليكون مواكباً للموضة ؛ فأضافت حزام في الخصر و بعض النقوش في اسفل الثوب بالنسبة للثوب الأسود الذي ترتديه الفتيات الصغيرات ، هذا التغيير البسيط الذي حافظ على هوية الثوب و زاده جمالا ، جعله محل طلب فتيات المدينة و في خلال سنوات ازدانت جُلَ المدينة به .

و من التصاميم الحديثة المبهرة التي قدمتها السيدة ام السعد ، خياطة عبايات نسائية مستوحاة من نقوش الثوب الاسود و استخدام ذات الخامات و التقنيات ، لتتمكن السيدة الهونية من ارتدائه في مختلف الاحتفاليات و المناسبات ، مواكبة في اطلالاتها الموضة العصرية .

شهِد مشغل سيدتي تطوراً ملحوظاً ، فنظراً لزيادة الطلبات قامت بتوسيع مقر المشغل و الانتقال به إلى مقر آخر داخل المنطقة التجارية بعد أن كان في احد الأحياء السكنية ،

اضافت إلى جانب الخياطة قسم خاص بمستلزمات الخياطة من اقمشة و معدات حياكة.

السيدة ام السعد هي مثال للمثابرة و التصميم لبلوغ الهدف و تحقيق احلام الطفولة

و اخيراً ، نجدها اليوم تعمل على نقل خبرتها في عالم الخياطة لسيدات المنطقة ، بافتتاحها لورش تدريبية بالتعاون مع جمعية بيادر الخيرية النسائية .

اليوم نرى المرأة الليبية و الهونية على وجه الخصوص ، تثابر و تجتهد لإثبات نفسها في المجتمع الليبي ، فلطالما كان دورها مؤثراً و فعَالاً .

تقرير لمنظمة سلفيوم

ميسون السنوسي حبيب

تغريدة طويلة

هذه التدوينة هي مجرد تأريخ و سرد لمن كانا يثيران صخبا في موقع التواصل الإجتماعي تويتر ، بالنسبة لي كشخص يتصفح في هذا الموقع لمئات المرات في اليوم ، و اتفق معهما فيما ينشرانه من تغريدات بنسبة عالية حتى إنني قد أُصاب بالذهول لتأييدي لما يقولانه و ينشرانه ! .

هذان الشخصان احدهما اتخذ من إسم و صورة مستعارة لا تبين هويته ملاذا للتعبير عن رأيه لأنه ببساطة محيطه الذي يعيش فيه يفرض عليه أن يتبع هذا الأسلوب و إلا أنه لن يستطيع التعبير بحرية مطلقة و ساخرة كما يفعل .

اما الآخر فهو يتمتع بحرية كبيرة و لا يخاف أن يتم التعدي عليه ، لأنه ببساطة ايضا محيطه يختلف عن محيط الأول ، فهو يعيش في بيئة آخرى غير التي ينتقدها ، إلا أنه لم يسلم من أذيتهم له .

لا أعلم حقيقة ما الذي دفعني لأن اكتب عنهما ؟

عله التأريخ و السرد هو الدافع الأساسي لهذه التدوينة و أنني أريد أن احافظ عليهما في ذاكتري حين تشيخ .

موقع التويتر مليء بمن يسخرون من وضعنا الحالي ، من صراعاتنا المتناقضة ،و من القضايا العديدة التي تحدث في الشأن الليبي الذي يدل على الإنقسامات التي يشهدها المجتمع .

كذلك يتجلى لك في هذا الموقع مدى اختلاف الثقافات لدينا و مدى إضمحلالها و أن جذورها العريقة باتت تموت على مدار اجيال عديدة ممن سببوا في هذا الوهن لدى ثقافتنا .

يعبر المغردون عن حالاتهم النفسية المتقلبة إثر الضغوطات اليومية التي يشهدها مجتمعنا ، يشاركون هذه الحالات بمصطلحات تعكس نتاج التربية التي تمارسها أسرة مكونة من أم مواليد 2000 و أب مواليد 1989 !

حاول احدهما أن يشرح معاني احد هذه المصطلحات المتعمقة في اللهجة الدارجة في المجتمع الليبي و خاصة اللهجة الدارجة لدى الشرق و هي كلمة

“شلتتْ” فقال :

” الليبيين لهم سنوات يقولوا في وصف شلتتْ و محد قدر يعطيه تعريف علمي مضبوط ، خلوني نحاول .

الشلتتْ :

هي مجموعة من البشر تعتنق فكرة اللانظام هو افضل نظام ، يتواجدون في جميع أنحاء ليبيا ، شرقا و غريا و جنوبا ، يتميزون بلباسهم الممزق و عدم إرتدائهم للأحذية ، و حبهم الشديد للسلاح و المال و الحرب و القمع ” .

فعلى الرغم من أن هذه المحاولة أعتبرها صائبة إلى حد ما ، عدا الهيئة التي وصف بها من تنطبق عليهم وصف الشلتتْ .

اذا طبقنا هذا الوصف على رواد التويتر او أي موقع تواصل آخر ، فسنجد منهم الكثير حيث أنهم يروجون لهذه الفئة المتواجدة على الواقع ، و يدافعون عنهم و حين تقوم بمناقشتهم ، فلديهم احد الخيارين ، إما أن يقوموا بحضرك اذا كنت محظوظا ، او أن يشهروا بك و تجد نفسك ترند يتصدر اخبار التويتر .

إن القضايا التي يطرحانها ، و إن كانت غير مألوفة بالنسبة للمجتمع الليبي المحافظ الذي لا يقبل تعدد الأفكار و الآراء إلا أنها تحدث في نقلة نوعية في تناول الشارع الليبي للمواضيع و الاحداث التي يعاصرها .

فنجد أن احدهم يأتي بهذه الأفكار بشكل مبسط اكثر من النمط الذي اتخذه الآخر و هو النمط الفلسفي العميق ، و الذي بالطبع يخاطب فئات لها وعي أكبر لفهم اللغة التي يتحدث بها ، بينما الآخر يناقشها ببساطة ذكية حيث تؤثر فيهم دون أن يستهجنوا الفكرة او يهاجمونها .

إن عدم رضا الإنسان عن الوسط الذي يعيش فيه و إنتقاده المستمر له ، لا يعني أنه مترفّع عنه او أنه يراه بنظرة دونية و إنما لمحاولة التطوير و النهوض به و احياء للثقافة التي اصابها الشلل منذ سبعينات القرن الماض .

احياء هذه الثقافة و اعادتها لإنعاش المجتمع الليبي تحتاج الكثير من الوقت و اعتقد بأن مجتمعنا بحاجة إلى الإنفتاح على الغير و تقبله إذا كنا نريد أن نخرج من هذه المرحلة بأسرع وقت ممكن ، كذلك إن دور الأسرة في التربية اساس لهذا التغيير ، استعجال الزواج و الإنجاب لن يحدث حلا ، بل سيزيد الأمر سوءًا و تعقيدًا ، ليصبح المجتمع يتوارث في عادات و تقاليد انقضت و وجب علينا تغييرها .

ينتقد احدهما الحالة الأسرية في المجتمع الليبي قائلاً :

” طريقة التحفيز بالتحبيط ، هذه اسوء انواع التربية و معظم الأهل في ليبيا ماشيين بيها ، و تقريبا هذا السبب اننا على طول مترددين و نخافو ناخذو اي خطوة ” .

و انا أتفق معه تماما ، طالما أن الأهل لا يحفزون اطفالهم و في اي شي يقومون به ، فلن نتخلص من ” الشلتتْ”

التي استاء منها الآخر بوصفه السابق ، و سنعاني على مدار أجيال من هذه الفئة التي لن توّلد إلا خرابًا و فسادًا بمجتمع تضمحل فيه بوادر الثقافة و احترام الغير ، اذا كان هاذان الإثنان يعبران عن آرائهما المنتقدة للمجتمع الليبي ببعض الستائر المنسدلة على هويتهما .

ملاحظة : كلا الشخصين فضلا اخفاء هويتهما ، وهذا يدل على مدى التقييد على حريةالتعبير .

سبنسر

هل من الضروري أن يكون بجانبك شخص ما ؟ شخص تشاطرهُ الحب و الحزن و الآم ؟ لطالما فكرت في هاذين السؤالين و لا اجد لهما اجابة مقنعة ، اعتقد أن بعض الاشخاص لا يستطيعون العيش دون وجود شخص آخر معهم ، يهتم بمشاعرهم و يلاعبها ، هؤلاء الأشخاص في نظري هم اقل حساسية و تعرضا للآم ! 

يخوضون عدة تجارب عاطفية حتى و إن فشلوا عشر مرات إلى أن يصلوا للتجربة التي ستبقى معهم إلى آخر يوم من عمرهم .

بينما يوجد نوع آخر اؤلائك الذين يخشون من أن يتأذون و يخافون من أن تجرح مشاعرهم ، هؤلاء الأكثر تأثراً بالصدمات العاطفية ، يفضلون عدم الخوض في تجارب عاطفية كثيرة لأنهم أكثر تحسسا من غيرهم ، لا يتجاوزون الأمر بسهولة حين يفشلوا ، يحتاجون إلى وقت اطول ، فيفضلون الإستقلال بمشاعرهم و عدم أذيتها لمجرد الاستمتاع لبضعة أيام زائلة . 
هناك نظرية للعالم هربرت سبنسر تقول بأنه توجد فئة يفضلون الحياة المستقلة بعيداً عن الارتباط ، هذه الفئة يجدون أنفسهم في تحقيق الذات و الوصول بها إلى أعلى مستويات النجاح ، في حين توجد فئة اخرى يحتاجون إلى الإرتباط و أن يشاركوا حياتهم مع اشخاص آخرين . 
اليوم اجد هذه النظرية منتشرة بطريقة او باخرى في عالمنا على الرغم من قِدم هذه النظرية إلا أنها تحاكي الواقع و تجعله منطقياً !. 

تجارب

عند خوضك لتجارب ، ما كنت لتخوضها في ذلك الوقت الذي يبدو لك غير ملائما اطلاقا لخوض تجارب قد تستنزف مشاعرك و تفكيرك ، لكن حب الخوض في تجارب جديدة مع كل مرحلة من مراحل حياتك هو ما يجعلك تُقدم على خوضها حتى و إن لم تكن مقتنعا بها حد الإيمان . خضتُ الكثير من التجارب خلال العام الفائت ، تجارب لم اكن اتخيل في يومٍ ما إنّي سأُقدم عليها ، لكنني فعلت دون أن أُعيد التفكير بها . 

مع كل تجربة و خطوة جديدة تكتشفَ جزء منك كان مخْفيا عنك ، جزء كان ينتظر تلك التجارب ليكشف عنها ، فإما أن ترهق معها بمتعة او تكون مرهقة و مؤذية . 

الغريب أن بعض التجارب تتعدى التصنيفين السابقين و تكون مرهقة و ممتعة و مؤذية ايضًا ، بحيث تكون منتشيا بالسعادة التي لطالما حلمتَ بها و لكن في لحظات نشوتك تلك تباغتك أسهم تنغرس فيك من كل صوب ، فإما أن تُدميك و إما أن تنتزعها بصعوبة لكنها ستترك اثرها في نفسك عميقًا وحدهُ الوقت كفيلا في محو آثارها . 
كثيرا ما نخطط لما سنفعله في كل عام و نحاول أن ننجز فيه مخططاتنا ، نحاول أن نجعل عامنا هذا أفضل من الذي سبقهُ ، أن نتفطن لأخطائنا الماضية و ألّا نكررها مجدداً ، لكن العفوية و عدم التقيد مثمر في حالات معينة ، لم أتقيد بمخطط معين أنتهجه لعامي الماضي ، كنتُ عشوائية في معظم اختياراتي و تجاربي ، أدرسها لبعض الوقت و ارى مدى ملائمتها لي ثم أُقدم عليها دون تردد ، لأنني توصلتُ لحقيقة أن التقيد بمخطط دقيق سيؤثر عليك بالسلب و تصبح تحت الضغط و الإرهاق مما يفقدك المتعة و التي هي اهم جزء في ايّ تجربة ستخوضها .

إلى بلالْ

 
كتبتْ على جدار صفحتها بإحدى مواقع التواصل الإجتماعي ، التي أصبحت مواقع للمراقبة الإجتماعية و ممارسة التبصر على الآخرين و تحليل افكارهم تبعًا لأهوائهم و للمنظور الضيق الذي ينظرون منه .
لم تكت تكترث لما سيحدث بعد نشرها لهذه الكلمات او غيرها ، فكعادتها تلجأ لهذه البقعة لتعبر فيها عن آرائها و عن شخصيتها التي تجدها معقدة و بحاجة للبوح عن كل مايجول في ذهنها المتخبط بين لا تفعلي هذا و إفعلي ذاك . 
الكثير ممن أعرفهم يجدون متنفس في هذه المواقع التي غالبًا لا يكترث لها عامة الناس ، و إن فعلوا لوجدوا متعة تدغدغ غريزتهم تلك التي لا تمل من التنقيب عن احوال الآخرين لإختلاق القصص التي سيروونها عند حاجتهم لتمضية الوقت في باص المدرسة او في الحديقة العامة ، عندما تفرغ بطاريات هواتفهم فلا يجدون الا “الهدرزة” ملاذاً لاستهلاك الوقت و جعله ممتع مع نغمات الأغاني الرخيصة من المذياع .
كان احدهم سخِرَ من أوضاع البلاد المزرية بنكاتهُ التهكمية التي تثير حنق البعض ليهدونه Block غير مبرر الا لأنه كشف الحقيقة امام أعينهم الضبابية ، لتتعرّى صورتهم المزيفة امام العالم . 
وجد متعة بهذه الطريقة في التعبير عن ازدراءهُ من هذه الاوضاع التي أصبحت هي حديث الكل صغير و كبير الا أن طريقته التهكمية لم تعجب الكثيرين ممن يمارسون الغيرة على هذا البلد المستباح و يعتبرون انفسهم حراس المدينة الفاضلة ، التي لطالما حلموا بها بصورة او بآخرى . 
في احيانٍ كثيرة يقوم بتغيير صورته الشخصية كي لا يتم التعرف عليه في الواقع كي لا تنالهُ الايادي المتسخة و توجه له تهم بذيئة كبذائتهم ، و لكن لا يمكن الهرب و التخفي في مجتمع يحب التنبيش عن خصوصيات الغير و خاصة من يقوم بكشف حقيقتهم المتعفنة تحت قناع المثالية . 
كانت صفحتهُ هى وجهة لكل من يريد أن يسخر من حياتنا التي انقلبت إلى ساحات للحروب المتعددة الانواع .

احبّها و حبهُ لم يلاقِ مباركتهم ، حاولوا أن يحاربوه فتداولوا الإهانات الموجهه له ، اقرأُ الاخبار و الحملة البشعة التي شُنّت عليه و أنا ألعن عقول لم تحترم يوما نفسها لنطالبها بإحترام الاخرين !
كان التشهير به بدوافع همجية تجعلك تفكر مرتين و عشرة قبل أن تبوح عن ما يجول في خاطرك .

استمرت الحملة لأيام طويلة و في كل يوم يمارسون عادتهم المفضلة بجعل الآخرين اضحوكة على شفاههم البلهاء.
ما يميزهُ أنه لم يبين لهم تأثره بهذه الحملة الواسعة التي طالت شخصه و التكفير به ، تعاطى مع الوضع بدهاء و ذكاء لا يتقنه الكثيرين مما جعلني اتسائل كيف استطاع أن يحافظ على هذا الهدوء الملجم لأفواههم اللاذعة !؟
انقضت هذه الفترة بكل الأذى الذي تسبب به هؤلاء المتعصبين لفكرهم المتحجر.

حاولنا الوقوف معه ، و أن نعكس الصورة الاخرى التي تم تشويهها ، إلا أنه في الواقع لم يكن مكترث لهم و مارس حبه بذات الأسلوب . 
كنت دائما أُعيد نشر الأخبار التي يكتبها بلغته الساخرة التي تستفز كل من حاول اللعب بوسائل قذرة لا تعرف حدود مطلقًا ، و في كل مرة أُعيد فيها النشر يتم الأستهجان منهم لإقتناعي لما يقول . 
احيانا الأثر لا يظهر على السطح بسرعة ، يصبح يحفر بداخلك إلى أن يتمكن منك و يصل لهدفه ، و هذا ما حصل ، بعد عدة اشهر من الحادثة ، اختفى من عالم التواصل ، فجأة و بدون سابق إنذار ، لم يتحمل بشاعتهم التي تطارده في كل مكان .

كان يريد أن يريهم واقعنا السيء إلا أنهم كانو اكثر سوءاً بتعصبهم و نبذهم للآخر . 

شغفُ الاصالة

     عندما تشارك شغفك و حبك لشيء ما ، مع الآخرين فهذا يعني انك تُأصل هذا الحب في نفوس الآخرين  و تمنحهم الفرصة كي يكونوا مكمِّلين له . 

كان هذا هو المفهوم الذي يمارسه مُرتادي نادي الأصالة ، أن تمارس عملك و شغفك بحب عندما تنقلهُ للغير ، و الأجمل أنه كان لفئات عمرية تحتاج لهذا الحب في اشد المراحل المكونة لشخصية الانسان ، فعندما تكون في فترة المراهقة فهذا يعني أن تكوينك النفسي الفسيولوجي يحتاج إهتمام كبير منك و من البيئة المحيطة بك ، الذين يكونون النواة الأساسية لبناء شخصيتك المستقبلية ، لهذا كان نادي الاصالة هو الفضاء الذي تسبح فيه المواهب الشغوفة اليانعة بكل حب و طاقة لتطوير هذه المواهب و صقلها و رسم الخطوات الأولى التي تحدد مسار كل شخص في الحياة . 

مناشط النادي مختلفة من رسم ، رياضة و ثقافة عامة ، فهي بمثابة التنّقل من نجمة الى اخرى يتوهج بريقها و تتألق في نظر كل فتاة وفقاً لميولها و انجاذبها لنجمتها الخاصة . 
مايميز فتيات الاصالة ، بشاشتهن التي تُضفي على روح المكان عبق اليفوع و الصخب ، حتى أن الفتيات ذوات الوجوه العابسة مع مرور الأيام أصبحت إبتسامتهن مشرقة تزين ثغرهن الناعم ، و هنا يتجلّى التأثير في الآخرين عندما تشاركهم الحب و الشغف . 

لم اكُن اتوقع أن يكون للمكتبة صدى عالي مع المناشط الآخرى ، فلطالما إرتبطت المكتبة بالملل و النظرة الخاطئة التي صورتها المدرسة في نفوس الطلاب . 
إلا أننا حرصنا على أن نُقدم المكتبة بإسلوب غير إعتيادي يصل الى عقول الفتيات و يلامس شغاف قلوبهن .

إكتشفتُ نفسي مع الفتيات ، تعلمتُ منهن كما تعلمنَ منّي ، لطالما آمنت بالمشاركة في ايِّ عمل اقوم به ، اتلذذهُ أكثر و أستطعمهُ في ذاكرتي و وجداني .
كانت الرسائل اليومية التي تصلنا على بريد المكتبة حافزًا لنا يفاجئنا كل يوم بحب الفتيات لما نقدمهُ ، سمعتُ منهن قصص لم اكن على علمٍ بها من قبل و هذا يدلُ على مخزونهن الثقافي الجيّد.
ما أدهشني ردّات فعلهن العفوية الغير مبطّنة ، فهي ما دفعني للكتابة عنهن اليوم رغم طول المدة منذ الحفل الختامي في سبتمبر الماضي .

كُنَّ بمثابة الإكتشاف بالنسبة لي ، اردتُ أن اخوض معهن كل التجارب التي لم أستطع خوضها عندما كنت في عمرهن . 

مايبعث في قلبي الإطمئنان و الفرح ، انهن أرض خصبة للثقافة ، فعندما تكون فتاة بعمر الثالثة عشر ، قارئة لروايات عالمية فهذا يدل على انها بذرة ستزهر في القريب العاجل اذا توافرت لها البيئة المحيطة كما التي اتاحها لهن الاصالة .

كانت نشاطات المكتبة المتنوعة لمدة شهر هي مثابة الفضاء الذي تُمارس فيه قراءة الكتب بصورة غير نمطية ، بنسيج خيالي تُحكى قصة لتُسطّر على ورق يزين نافذة كل مجموعة توسم بنجمة لامعة لفترة لينتقل توهجها فاليوم التالي لمجموعة اخرى تحظى بفرصة التميز ، ليتوج هذا الشهر المليء بالكثير من المناشط بمجلة لفتيات الاصالة ينشرنَ فيها كتاباتهن الجميلة التي تتلمس النور في عالم الكتابة و النشر و تكون الأصالة منصة لكل المبدعات

بداخلها انسان يصرخيستنجد بها

يحاول ان يصل الى روحها

ذات العروق المتقطّعة

و يعيد متانة وصلها

علّ ينسكب الكون في اوردتها

علّ البنفسج يتفتّق في وجنتيها

بعد ان صار يرهق جفنيها

و يجعلهما متورمتين!

و علّ جسدها المتهالك

كشجرة سرول تُسقط اخر ورقة من شعرها 

علّه يمتشق و يحقق اغنية الصِبا

“طوّلني طول الشجر” 

المدينة القديمة في مهرجان الخريف لهذا العام بعدسة عمرو

ملاصقاً لذاتي مكوناً لكياني

اصبح يسري في دمي

لن استطع التخلص منه

فهو انا و انا هو !

اتخلى عنه 

يباغتني بمجيئه

ابتعد خطوة يتقدم بعشرة

اكرهه امقته و هو يعشقني

متعلقاً بي

لا يفارقني مطلقاً

يبتسم نصراً في كل يوم

ينظر إلي بإحتقار 

يشنِّع بي امام الآخرين

يزداد قوةً 

في كل خيبة امل

يتغذى من خذلاني

يعزز قوته منها

جبروتهُ مُرعب

إعتدتهُ

أفتقده عند الغياب

أقلقُ عليه

ينتابني الهلع لإختفائه

أسأُل عنه في الارجاء 

لا يتعرفون عليه

فهم محظوظين

حتماً لن يقرع بابهم

لا يفارق بابي

يجتذبه بؤسه

يُدمنه و يزخ بقبلات مرّه

تجعلني هزيلة اكثر

و اتشبث به حدّ الممات

20/1/2016