مميزوا التويتر 1

إن الحديث عن جنون التويتر يتطلب جنونًا أكثر منه ، لذلك سأحاول أن اسرد بشيء من الجنون أبرز الشخصيات التي تؤثر في المشهد ” التويتر” و تويتز ، التي تنشرها و تكون متداولة و لها فائدة ما ! .

سأبدأ بعاشق السينما .. محمد بن عمران

بن عمران ، الصديق الهادىء العقلاني ، المتولع بحب السينما إلى درجة أنها عشيقته ، و استغنى بها عن الإناث ، صاحب مدونة أو صفحة مذكرات سنمائية ، تلك المذكرات التي تغدق علينا بحب السينما ، بن عمران كما احب أن اسميه ، اختار للسينما طريقًا له ، و منهاج للحياة ، فلم يكتفي بنشر حبه للسينما على صفحة مذكرات سينمائية فقط ، بل حتى في صفحته الشخصية شاركنا معه هذا الحب فهو لا يخشى أو يستحي في وصف حبيبته أو اظهارها لنا و التغزل بها ، كما يفعل الكثيرين .

لطالما إمتاز اسلوبه التحليلي النقدي بالعقلانية و الهدوء لا نجده يحكم على فيلم معين من منطلق عواطفه فقط ، يبدئ رأيه و يوضحه كالناقد ، و هو اكتسب هذا الشيء ليس في ليلة واحدة ، و إنما على مدار سنوات طويلة مارس فيها فعل النقد السينمائي و خصص وقت طويل من حياته اليومية للأفلام و المسلسلات ، دائمًا اتخيل غرفة بن عمران صالة سينما صغيرة ، غير مرتبة ، تحوطه الكتب و شيتات الجامعة و اكواب القهوة الفارغة ، و قد يكون تخيلي خاطىء ، لا احد يعلم هذا !!

يرى بن عمران في جملة ( it’s complicated ) تصف الكثير من المواقف الإنسانية التي لا نجد لها وصفًا معينًا لذا نصفها بأنها معقدة ، و هذه الجملة نجدها في معظم الافلام .

على الرغم من إن تفاعله يعتبر قليلاً نسبيًا مع ابرز الاحداث التي تدور على مواقع التواصل الاجتماعي متجنبا بذلك وجع الرأس و مركزًا على اهدافه في تطوير ذاته كناقد سينمائي و شغله مؤخرًا لدى احدى الشركات ، يقول بن عمران :

( توقفي عن الكتابة و التعليق على الأحداث الحاصلة في حياتنا ( عامةً) يرجع و ببساطة للفوضى الموجودة في السوشيال ميديا و الفوضى لا يحبذ المشاركة فيها . لهذا ، لدي قناعة بأن استمراري فيما أُحب قد يخلق توازن ما عند الآخرين ، توازن يوضح بأن لكل إنسان دوره ، و لكل دور تأثيره ).

نجد بن عمران ، يرتقي بنفسه في مجال النقد ، حتى نجده يمارس فعل النقد على حياته الخاصة ، ففي احدى التغريدات يحلل و ينقد علاقته مع عائلته ، و هو ما ادهشني قدرته على تحليل و نقد حياته ، التي قد يصعب عليك في احيان انت كشخص ان تفهم حياتك ليس أن تنتقدها ، و لكن بن عمران المتشبع بفن التحليل و النقد قادرًا على ذلك .

اخيرًا اجد في محمد بن عمران ، الصديق الذي اجتهد كثيرًا في مجاله ، و بعد سنوات سيحجز مكانه في مجال النقد و لعلنا نشهد له نحن اصدقائه كتبًا تزدان بها مكتباتنا و نثري بها فكرنا .

الشخصية النسوية المميزة..ملاك

ملاك النسوية بإمتياز ، و المدافعة عن حقوق المرأة ، الزوجة و البنت و الأم ، من خلال التويتز تحاول انها تنبه كل بنت لأهمية حقوقها المهدورة في مجتمع تصف فيه الرجال بأنهم trash ، اسلوبها النقدي الساخر و اللاذع يجعلها تؤثر بشكل سريع و يتفاعل معها متابعينها ، و هو أمر جيد لحد ما.

بإعتبار أنها شخصية غير معروف هويتها الحقيقية ، فلا نعلم ماهو اسمها الكامل أو صورتها ، فتجد متسع من الحرية في التعبير عن رأيها بأريحية عن مختلف المشاكل الحاصلة في البلاد ، و تنتقد هذا و تسخر من ذاك .

مع إنتشار التهجم على الآراء أو الإستهزاء بها إلا أن ملاك ، لم تمارس هذه العادة التي اتقنها العديد من المغردين ، و الذين يتابعهم المئات من الناس .. نجدها تنتقد و تمارس هذا الفعل فقط دون تطرف و احيانًا بإنفعالية في بعض المواقف لكنها سرعان ما تهدأ و ترجع إلى طبيعتها المعتادة في التغريد عن مختلف اليوميات التي نمر بها .

ملاك تجسد النسوية الثائرة ، على المعتقدات الخاطئة و النمطية التي تضع المرأة في قالب معين .

و اخيرا شخصية جدًا لطيفة و مميزة :

Meaning less Gibberish نيروز العبيدي

اسلوبها النقدي و الساخر من الحياة اليومية و المعتقدات و الممارسات ، هو ما يميزها و اعتقد هو ما جعلني أن اتابعها في المرتبة الاولى .

تتسم نيروز أو Meaning less Gibberish

بأنها على علاقة طيبة مع معظم التويبز على الرغم من نقدها و توتيز اللاذعة احيانًا ، إلا أنها ليست متنمرة حتى يكرهها المتابعين و إنما طيبتها و حِكمتها التي لا تتردد في مشاركتها مع الآخرين هو ما جعل منها شخصية مؤثرة .

نيروز ، تمثل الأم ، و المفكرة ، و الفيمنست ، التي تكافح في بلد تتخبط من حرب إلى اخرى ، علاقتها مع طفلها الوحيد جدًا مميزة ، و تشاركنا بعضًا منها ، و نرى مقدار الحكمة و اللطافة التي تتمع بهما في تعاملها مع طفلها .

القضية النسوية ، نلحظها عند نيروز و لكن ليس بشكل متطرف ، أو متشدد ، فهي لا تصف الرجال بأنهم trash ، و إنما تأخذ في القضية على محمل الجد و تناقش قضايا النساء في تغريداتها بصورة علنية و احيانًا بصورة غير مباشرة و الأهم من ذلك أنها ساخرة في معظم الأحيان .

عندما احصر أهم الشخصيات النسائيات في مواقع التواصل الاجتماعي المهتمات بالقضية النسوية ، تكون نيروز من بينهن ، لأن النقد الموضوعي _الرازن_ يجعلها تضيف إلى القضية الكثير ، محاولة منها إلى تغيير شي ما في المجتمع .

تقول نيروز :

( وجودكم جيد من المعتقدين بالتفوق لمجرد انتمائهم للذكور و استغبائهم لأي افكار و خيارات من أنثى بدون اعطائها فرصة لإثبات فشلها و بالمقابل تفهم خياراتهم السيئة و تعزيتها كتجارب اما الخيارات السيئة للإناث سببها طبيعة عقل الأنثى القاصر ).

ميسون السنوسي حبيب

الإعلانات

افعل ما تحب و ما تمقت

من المفترض أن اكون في هذا الوقت الذي اكتبُ فيه حاليًا ، ادرسُ لمادة صعبة في تخصص لا اهواه و إنما القدر جعلني ادخل له .

قبل قليل اكملتُ كتابة مقال كان عليّا أن اكتبه منذ مدة ، و لكن لأسباب متعددة لم اكمله إلا اليوم ، و عند كتابتي لأي مقال ، اتذكر في كل مرة كم أنا سعيدة في ممارسة ” فعل الكتابة” ، خاصة الكتابة الصحفية ، و في كل ورشة عمل ، اتجرع جرعات كبيرة من السعادة اخزن بها طاقة حتى اكمل عام دراسي ثقيل ابتدئه كل يوم ، بطريق صحراوية مع هزهزة الحافلة و صخب الاغاني المغاربية او المرسكاوي ، و اكمل يومي شبه دائخة من الارهاق و النوم ، هكذا كل يوم على نفس الوتيرة المملة ! .

اجدُ في الكتابة متنفس ، تغوص في ابعد نقطة من تفكيري و تحرّك اعمق نقطة من وجداني ، فعل الكتابة هو خلاص للنفس من كل ما يعتريها من بؤس و يأس و من ضياع ، يقول الكاتب عبدالعظيم فنجان “ الكتابة فعل مقاومة لكل القبح و الرعب و الخوف ، لا فعل إنصياع “.

قد يجد الشخص نفسه بعيدًا عن الشغف الذي يملاؤه من الداخل ، و يشعر بالضياع ، لان ممارسة ما تحب يجعلك قادرًا على الإتزان ، و المضي في الحياة مع كل عوائقها اليومية .

في ساعات البؤس يولد الإبداع ، لطالما اعتقدت ذلك ، و لطالما كانت الأشعار البسيطة التي اكتبها وليدة ساعات الحزن و اليأس ، الحزن قادرًا على الإبداع بعكس السعادة التي تجعلك منتشيًا باللحظة ، فهي لا تثمر عملاً أو فنًا ، فمتى ما استغليت فترة سعادتك ضاعت منك ، لذلك وجب أن نعيشها كما هي دونما تعقيد أو محاولة منّا لفلسفتها .

كونك وُضِعتَ في مكان لا تحبه و لا ترغب فيه فهذا لا يعني انك لست قادرًا على أن تحقق ذاتك ، من خلاله ، أو أن تنجح فيه ، متى ما استوعبت كيفية مجاراته و التأقلم معه.

اعرفُ الكثير من الصديقات اللاتي يدرسن تخصصات يمقتنها و لكنهن متفوقات من الناحية الدراسية و لم يتركن شغفهن و مارسنه في أوقات مابعد الدوام ، أو إنهن يستغلن كل فرصة مواتية لتحقيق شغفهن بوجود الدراسة .

الخلاصة ، أن متى ما قررت أن تحاول التأقلم مع شيء ما ، فإنه سيسهل عليك و لن يصبح عقبة في طريقك و ستصبح قادرًا على تحقيق الأمرين …ما تحب و ما تمقت.

30/1/2019

بنتُ التونسية

لم اكن طفلة عادية ، عاشت طفولة ملؤها السعادة و الحياة المريحة ، كانت عائلتي مُتشظيّة ، فأمي متقاطعة مع جدّاي لأبي و مع عماتي و اعمامي ، لا أعلم ماهو السبب و لا أريد أن أعلمه بعد محاولاتي الكثيرة للفهم التي تواجه بالصد و إن هذه الأمور ليست من شأني ، و لكن بعد أن كبرت فهمت سبب هذه العداوة المبنية على اساس العِرق الاجنبي لأمي بإعتبارها ليست ليبية .

أنا إسراء ، عانيتُ في طفولتي من كافة انواع التّنمر و الحقد و الكره ممن حولي في المدرسة ، او في الشارع ، من ناس اعرفهم و آخرين لا تربطني بهم ايّ صلة ، فقط لمجرد أنني إبنة التونسية التي تجوزها أبي في اواخر الستينات .

في المدرسة عندما نلعب في الساحة يتحول إسمي من إسراء إلى بنت التونسية التي تنهال عليها افضع الشتائم فقط لأنني لست ليبية مائة في مائة !.

اعودُ للبيت و عيناي متورمتان من البكاء طيلة الطريق التي اقطعها لوحدي من المدرسة إلى البيت ، بينما بقية الأطفال يقذفونني بالحجارة ، أمي حاولت مرارًا و تكرارًا مع المدرسة ، و تقدم في الشكاوي و لكن لا احد يعيرها اهتمامًا ، فهي عاجزة عن فعل ايّ حل خاصة و إن والدي قد توفي و أنا بعمر الثلاث سنوات و اصبحتْ هي المسؤولة عنّي لوحدها ، في بلد تجد نفسها فيه غريبة غير مرحب بها رغم السنوات الطوال التي عاشتها فيه ، حتى ان لهجتها ليبية اصلية، و لكن كل ذلك ليس عذرًا كي يتم قبولها في المجتمع ، حتى الغريب حين نتعرف عليه يصادقننا لفترة قصيرة ثم يختفي من حياتنا ، لأن الآخرين ممن يعرفوننا يختلقون الاكاذيب و القصص الزائفة عنّا التي تنفّر الغير و نصبح وحيدين في بلد غريب لا اعتبرهُ وطناً التجأ إليه حين ضعفي و قوتي .

تقول لي أمي ، إن الإنسان ليس لديه سوى وطنه و مردوده لها ، فأقاطعها ، لما لا نذهب إلى تونس إلى موطنكِ و نحيا بهناء هناك !؟

تصمت أمي و لا تجيبني على سؤالي ، لكنني أقرأ من عينيها التي تقولان ، بأنني سأشعر بأنني غريبة هناك ايضًا ، اكثر من بقائي في ليبيا ، فهنا يشفع لي جواز سفري بأنني من اصول ليبية مهما قست عليا الحياة ، و لكن هناك قد أعاني الأمرّين !

لذا تعاني أمي في سبيلي ، قساوة الغربة و عدم تقبل الآخر لنا ، على أن اعاني انا من هذا الإحساس اذا ما انتقلنا .

العيش بنصف هوية في بلد لا يتقبل الآخر و لا يحترم التنوع لهو تعذيب للروح ، لا تهنأ فيها إلا مع مرور الوقت و التعوّد .

ميسون السنوسي

مرحبا بك يا ربيع

في كل عام اتحرّقُ شوقاً إلى أن ينتهي فصل الشتاء الطويل ببرده القارس ، و لياليه الطولية ، مع كل فصل تحتفل مدينتي بقدوم هذا الفصل ، إلا فصل الشتاء لا نحتفل به و أعتقد بسبب برودته التي تنخر في داخل عظامنا ، فبرد الصحراء قاسي كقسوة شمسها صيفاً .

استيقظُ من الصباح الباكر للعلب مع صديقتي ” مروه” في الحديقة ، فتارة نبني بيوتًا بعجن التراب بالماء ، و نطبخ حساء بورق الأشجار ، و في احياناً كثيرة نتشاجر مع بقية فتيات الحي ، كان الشجار متعتنا قديمًا .

اسمعُ صوت أمي تناديني لأدخل إلى البيت و تناول الغداء ، الوقت يمضي بسرعة باللعب مع صديقاتي في الشارع ، فنحن لانمتلك اجهزة إلكترونية لنلتهي بها ، كل مالدينا الشارع الرحب الواسع !.

تشتهر مدينتي هون بالإحتفال بفصول السنة ، فنحتفل بالصيف و تطهي امهاتنا اشهى انواع الأكل من الملوخية و الآتلي و خبز التنور اللذيذ .

بينما يحتل الخريف الصدارة في مدينتنا ، فنحتفي به بمهرجان الخريف ، عرس المدينة ، نتحرق شوقًا إليه من عام إلى آخر .

اما الربيع ، فإنه يُستقبل بأشهى انواع الحلويات التقليدية ، بكعك لبلاد او كعك الربيع ، و الخشكنان و النقيعة و الفول .

قالت لي أمي اننا سنذهب اليوم بعد المدرسة إلى منزل عمي ، كي نعد كعك الربيع ، تحمستُ كثيرًا و اردتُ أن تنتهي الحصص المدرسية بسرعة .

عند العصر ذهبنا إلى منزل عمي ، وجدنا زوجة عمي قد جهزت ” الجنان” و بدأت هي و أمي في عجن الكعك ذا اللون الأصفر ، تحب زوجة عمي أن تعد اعدادًا كبيرة منه ، حتى تتبادله مع الجيران و الأقارب .

قلتُ لزوجة عمي بلهفة و اشتياق إلى ماتعده : ” هل ستعدين الخشكنان ؟”

ابتسمت و قالت :” نعم ، اذهبي للمطبخ و احضري لي الزيت ”

ذهبتُ راكضة للمطبخ ، فهي تُعد الذ خشكنان في المدينة ، و هو عبارة عن كعك مقلي مرشوش بالسكر .

تعدّان الكعك و تشكلانه إلى عدة اشكال ، فللبنات تصنعان الضفيرة و المنزقة و هي حُلي للعروس ، و للأولاد السيف و الصلاية .

بعد أن ينتهيان من اعداده ، يقوم والدي برفعه إلى ” الكوشة” لخبزه ، في احيان سيئة قد يرجع الينا الكعك محروق او ليس بالدرجة التي تريدها أمي في الطبخ .

عند المساء تجتمع العائلة ، و الكل ينافس بطبقه مدعيًا أنه الألذ و الأشهى ، تتزين الأطباق بالورود و الفول و النقيعة .

لم اعرفُ يومًا سبب إحتفاء هون بفصول السنة و تأليف الاغاني لها ..

مرحبا بك يا ربيع بالصحة و العافية و النعمة اللي ضافية ، تربح تربح يا شتاء و اجعل عقبيتك دفاء ، طولني طول الشجر و عرضني عرض البقر .

و في الحقيقة لا أعلم ايضًا ما الجمالية في طول الشجر و عرض البقر !

كل ما اعرفه أنني أتلذذ بكعك الربيع و طقوسنا الحميمية كل عام .

ميسون السنوسي حبيب

عقدين

على اعتاب العشرين عاما ، و كم هو مريب هذا الرقم ، فلم اعد تلك الفتاة الصغيرة التي تلعب و تلهو في الشارع منذ الصباح الباكر و لم اعد تلك المراهقة ذات المشاعر المندفعة و الجياشة ، اصبحتُ اكثر نضجا اكثر وعياً ، تطلب مني الكثير من العناء و التحولات لكي اكون ما انا عليه الآن، اصبحت لا اخشى ان افصح عن عمري في الملتقيات و الاجتماعات ، كي لا اكون اصغرهم سناً ، على الرغم من انه كان يثبت لي صغر سني في تلك التجمعات انني على الطريق الصحيح و في المسار الذي اريده .

تطلب مني الكثير من المشاعر و التخبط حتى وصلت لهذا العمر و انا كلني فخر بما حققت و انا على اعتاب العشرين ، انا تلك الفتاة التي حققت جزء بسيط من احلامها في ان اصبح صحفية ، و كلني سعادة بخطواتي الصغيرة في هذا المجال ، اذكر جيداً ردة فعل و تعليقات المدربة في اخر ورشة عمل عن الصحافة في معهد صحافة الحرب و السلامiWPR ، و هي معجبة بالبرنامج الذي اعددته ، و لا انسى اطراءات الزملاء حينها من الاذاعات الاخرى ، انا التي ادرس القانون الذي ارغمني عليه الوقت ، و استطيع ان افصح لكم بأنني احبه اخيراً و يعكس جزء كبير من شخصيتي ! … و انا التي حققت اكبر انجاز لي بأن اسست ملتقى شباب الخريف ، في كل مرة استرجع ذكريات الملتقى و المهرجان غبطة تملأ قلبي حد الجنون و النشوة !

قد تكون تلك الانجازات القليلة بسيطة بالنسبة للبعض ، لكنها عظيمة بالنسبة لي و انا على اعتاب العشرين و انجزت كل هذا !! ليس غرورا و انما امتناناً لنفسي اولا و لعائلتي و اصدقائي الداعمين لي دائما .

عشرون عاما من الحب و الفرح و الحزن ، كلها شكلتني و رسمتني بما ابدو عليه اليوم و لازالت ستشكلني و ترسمي في اجمل لوحة .

أُطبِقُ عقدين من الزمن خلال اربعة ايام

١٨/١٠/١٩٩٨

تدوينة قصيرة

ان كل ما تحتاجه الانثى هو مجرد الإهتمام ، قليل من الإهتمام يكفيها ، من الاهل من الاصحاب ، اما اهتمام الحبيب فهو ما يثلج قلبها و يهدىء من روعها .

كثير منا ينقصه هذا الاهتمام فيعوضه بالانشغال في اشياءاخرى تلهيه لبعض الوقت ، و كلما سرح بخياله قليلا يعاوده ذاك الشعور بالحاجة و بالفقد ، لذا لابد لنا ان نكون حذرين في تعاملنا مع من حولنا ، ان نهتم لأجلهم و نكون معهم في كل خطوات حياتهم .

أزفر أيامنا

لتحتضنها وسادتي

أجمع شتات الهوى

و أنفضه في آخر سيجارة

كنا شربناها

عند مفترق الطريق

اُطفئها في بركةٍ صِبخة

لا حياة فيها

سوى انعكاس لقصتنا

اخلدها و أرويها

لمحبوبٍ قد سَئِمَ

نشاز غنائي عنها

مع كل فنجان قهوة

نحتسيهُ رفقة ذكرياتي مَعَكَ

٢٢/٥/٢٠١٨آله الحب و الجمال المُٰحتشِمة . متحف باردو .

قليلٌ من الشعر

أ هي الأيام ام السنين!

من تجعلك تائهاً

غارقاً في زوبعة عاتية

ترفعك لأعلى التلة

ثم ترميك في قاع الوادي الموحل

الملطخ بكلمات قذرة

يغرقونك في تفاهة واقعهم

تجاريهم لأيام ، لأسابيع

تتمرد عليهم

تطهر روحك بمياه البحر

تلوثه بدورك بعباراتهم

علّه يتجدد كيانك

و تنتعش نفسك برآئحته

ليعود الهدوء لكيانك

تتنفس الصعداء

و تبدأ المحاربة اعنف من ذي قبل

تحارب ذاتك ومن ثم

تحاربهم ،،و تنتصر لحلمك

عندما تنسجُ حُلُمك

تبدأ الهواية كسلوك يومي ، يمارسه الهاوي كي يفجر طاقاته الكامنة تلك الطاقات التي تترجم في احيان كثيرة إلى سلوك سلبي إذا تم كبتها و عدم إفساح المجال لها لكي تنمو و تتطور .

إلا أن الوضع كان مختلفاً مع هذه السيدة الاستثنائية و هي السيدة ام السعد ابوقصيصة

مصممة ازياء و صاحبة مشغل سيدتي للتطريز و الحياكة بمدينة هون .

لم تكن نقطة الانطلاقة لهذه السيدة المثابرة سهلة ، و انما تخللتها العديد من التحديات على مدى سنوات طِوال .

بدأت شغفها في فن الحياكة و التطريز منذ أن كانت فتاة صغيرة ، عندما كانت تراقب امها في الصباحات الباكرة و هي “تنقش” في الثوب الاسود الهوني ، و هو ثوب يُحاك للعروس الهونية ضمن ازياء العروس المتعددة ، كانت تتعلم منها في الاساسيات الاولى للتطريز على الحرير الأسود باستخدام سلك الفضة الخالصة ، و غيرها من الاساسيات التي كانت تتطلب دقة عالية و صبر فالثوب الواحد يستغرق وقت طويل كي تصل به إلى النتيجة النهائية المتمثلة في الثوب و السروال المنقوش يدوياً .

اكتسبت هذه المهارة من امها و طورتها بطريقتها الخاصة على مدى سنوات ، فلم تكتفِ بالتطريز و النقش في المنزل فقط ، التحقت بمصنع الخياطة بهون لكي تتدرب فيه ، فتعلمت اساسيات الخياطة المختلفة و كانت من الطالبات المتميزات آنذاك.

كان عمها الشاعر الراحل السنوسي حبيب من المشجعين لها هي و مجموعة اخرى من خريجات مصنع الخياطة ، حيث قام بافتتاح مشغل صغير للخياطة ، فكانت هذه التجربة هي الانطلاقة الفعلية الاولى في عالم الخياطة ، حيث قاموا بخياطة جميع انواع الخياطة من فساتين نسائية و ملابس رجالية و غيرها كل حسب الطلب ، استمر المشغل في العمل و تلبية طلبات الزبائن في المنطقة لفترة من الوقت ، إلا أنه لظروف خاصة تم إغلاقه ، و بقي الحلم في امتلاك مشغل خاص بها حلم يراودها منذ الطفولة .

انقطعت لسنوات عن الخياطة في مشغل معين لظروفها الاجتماعية ، إلا أنها استمرت بالخياطة من داخل منزلها ، و لم تتوقف بشكل نهائي ؛ لان عندما تكون الموهبة شغف تسعى بكل الطرق لتطويرها و الرقي بها لمستوى احترافي فيصعب حينها التخلي عنها حتى في اوقات الإخفاقات العابرة ، تمسكت بحلمها رغم العراقيل المختلفة ؛ وخاصة عندما تكون تلك العراقيل اجتماعية في مجتمعاتنا التي تقدس الطقوس الاجتماعية مما جعلها تتوقف عن الخياطة بشكل رسمي لأكثر من اربعة سنوات .

مع المثابرة و الاصرار افتتحت مشغل صغير و لكن هذه المرة بإشرافها و إدارتها ، اطلقت عليه اسم مشغل سيدتي ، حيث كانت أم السعد مختصة بالتطريز على وجه الخصوص ، و التفصيل و اخذ القياسات بصفة عامة ، بينما اختصت صديقتاها بالخياطة بشكل عام ، فكان المشغل يتحرك كخلية النحل المنتظمة .

من ابرز المحطات التي تخللت مسيرتها ، استخدام التطريز الآلي لأول مرة في مدينة هون ، فاستخدمت هذه التقنية عند خياطتها و تطريزها للملابس التقليدية ، هذا التغيير الذي لاقى اعجاب الناس في المنطقة ، بنقله الثوب الشعبي إلى مرحلة متطورة مع الحفاظ على هويته ، فلم تُحدث اي تغيير عليه ، الفارق الوحيد أنه كان يطرَز باليد و اصبح يُطرَز بالمكنة ، مما وفَر لها الكثير من الوقت لزيادة إنتاجها .

و مما يثير للاهتمام أنها لم تتلق أي تدريب على آلة التطريز التي تتطلب دقة عالية ، فاكتفت بالتعلم الذاتي عن طريق اليوتيوب .

بعد أن تمرَست في الخياطة و التطريز آلياً للثوب الأسود ،و هو ثوب تلبسه العروس الهونية ، ضمن مجموعة كاملة من الملابس التقليدية ، حاولت أن تُحدث تغيير بسيط في الثوب الأسود على وجه الخصوص ، ليكون مواكباً للموضة ؛ فأضافت حزام في الخصر و بعض النقوش في اسفل الثوب بالنسبة للثوب الأسود الذي ترتديه الفتيات الصغيرات ، هذا التغيير البسيط الذي حافظ على هوية الثوب و زاده جمالا ، جعله محل طلب فتيات المدينة و في خلال سنوات ازدانت جُلَ المدينة به .

و من التصاميم الحديثة المبهرة التي قدمتها السيدة ام السعد ، خياطة عبايات نسائية مستوحاة من نقوش الثوب الاسود و استخدام ذات الخامات و التقنيات ، لتتمكن السيدة الهونية من ارتدائه في مختلف الاحتفاليات و المناسبات ، مواكبة في اطلالاتها الموضة العصرية .

شهِد مشغل سيدتي تطوراً ملحوظاً ، فنظراً لزيادة الطلبات قامت بتوسيع مقر المشغل و الانتقال به إلى مقر آخر داخل المنطقة التجارية بعد أن كان في احد الأحياء السكنية ،

اضافت إلى جانب الخياطة قسم خاص بمستلزمات الخياطة من اقمشة و معدات حياكة.

السيدة ام السعد هي مثال للمثابرة و التصميم لبلوغ الهدف و تحقيق احلام الطفولة

و اخيراً ، نجدها اليوم تعمل على نقل خبرتها في عالم الخياطة لسيدات المنطقة ، بافتتاحها لورش تدريبية بالتعاون مع جمعية بيادر الخيرية النسائية .

اليوم نرى المرأة الليبية و الهونية على وجه الخصوص ، تثابر و تجتهد لإثبات نفسها في المجتمع الليبي ، فلطالما كان دورها مؤثراً و فعَالاً .

تقرير لمنظمة سلفيوم

ميسون السنوسي حبيب

تغريدة طويلة

هذه التدوينة هي مجرد تأريخ و سرد لمن كانا يثيران صخبا في موقع التواصل الإجتماعي تويتر ، بالنسبة لي كشخص يتصفح في هذا الموقع لمئات المرات في اليوم ، و اتفق معهما فيما ينشرانه من تغريدات بنسبة عالية حتى إنني قد أُصاب بالذهول لتأييدي لما يقولانه و ينشرانه ! .

هذان الشخصان احدهما اتخذ من إسم و صورة مستعارة لا تبين هويته ملاذا للتعبير عن رأيه لأنه ببساطة محيطه الذي يعيش فيه يفرض عليه أن يتبع هذا الأسلوب و إلا أنه لن يستطيع التعبير بحرية مطلقة و ساخرة كما يفعل .

اما الآخر فهو يتمتع بحرية كبيرة و لا يخاف أن يتم التعدي عليه ، لأنه ببساطة ايضا محيطه يختلف عن محيط الأول ، فهو يعيش في بيئة آخرى غير التي ينتقدها ، إلا أنه لم يسلم من أذيتهم له .

لا أعلم حقيقة ما الذي دفعني لأن اكتب عنهما ؟

عله التأريخ و السرد هو الدافع الأساسي لهذه التدوينة و أنني أريد أن احافظ عليهما في ذاكتري حين تشيخ .

موقع التويتر مليء بمن يسخرون من وضعنا الحالي ، من صراعاتنا المتناقضة ،و من القضايا العديدة التي تحدث في الشأن الليبي الذي يدل على الإنقسامات التي يشهدها المجتمع .

كذلك يتجلى لك في هذا الموقع مدى اختلاف الثقافات لدينا و مدى إضمحلالها و أن جذورها العريقة باتت تموت على مدار اجيال عديدة ممن سببوا في هذا الوهن لدى ثقافتنا .

يعبر المغردون عن حالاتهم النفسية المتقلبة إثر الضغوطات اليومية التي يشهدها مجتمعنا ، يشاركون هذه الحالات بمصطلحات تعكس نتاج التربية التي تمارسها أسرة مكونة من أم مواليد 2000 و أب مواليد 1989 !

حاول احدهما أن يشرح معاني احد هذه المصطلحات المتعمقة في اللهجة الدارجة في المجتمع الليبي و خاصة اللهجة الدارجة لدى الشرق و هي كلمة

“شلتتْ” فقال :

” الليبيين لهم سنوات يقولوا في وصف شلتتْ و محد قدر يعطيه تعريف علمي مضبوط ، خلوني نحاول .

الشلتتْ :

هي مجموعة من البشر تعتنق فكرة اللانظام هو افضل نظام ، يتواجدون في جميع أنحاء ليبيا ، شرقا و غريا و جنوبا ، يتميزون بلباسهم الممزق و عدم إرتدائهم للأحذية ، و حبهم الشديد للسلاح و المال و الحرب و القمع ” .

فعلى الرغم من أن هذه المحاولة أعتبرها صائبة إلى حد ما ، عدا الهيئة التي وصف بها من تنطبق عليهم وصف الشلتتْ .

اذا طبقنا هذا الوصف على رواد التويتر او أي موقع تواصل آخر ، فسنجد منهم الكثير حيث أنهم يروجون لهذه الفئة المتواجدة على الواقع ، و يدافعون عنهم و حين تقوم بمناقشتهم ، فلديهم احد الخيارين ، إما أن يقوموا بحضرك اذا كنت محظوظا ، او أن يشهروا بك و تجد نفسك ترند يتصدر اخبار التويتر .

إن القضايا التي يطرحانها ، و إن كانت غير مألوفة بالنسبة للمجتمع الليبي المحافظ الذي لا يقبل تعدد الأفكار و الآراء إلا أنها تحدث في نقلة نوعية في تناول الشارع الليبي للمواضيع و الاحداث التي يعاصرها .

فنجد أن احدهم يأتي بهذه الأفكار بشكل مبسط اكثر من النمط الذي اتخذه الآخر و هو النمط الفلسفي العميق ، و الذي بالطبع يخاطب فئات لها وعي أكبر لفهم اللغة التي يتحدث بها ، بينما الآخر يناقشها ببساطة ذكية حيث تؤثر فيهم دون أن يستهجنوا الفكرة او يهاجمونها .

إن عدم رضا الإنسان عن الوسط الذي يعيش فيه و إنتقاده المستمر له ، لا يعني أنه مترفّع عنه او أنه يراه بنظرة دونية و إنما لمحاولة التطوير و النهوض به و احياء للثقافة التي اصابها الشلل منذ سبعينات القرن الماض .

احياء هذه الثقافة و اعادتها لإنعاش المجتمع الليبي تحتاج الكثير من الوقت و اعتقد بأن مجتمعنا بحاجة إلى الإنفتاح على الغير و تقبله إذا كنا نريد أن نخرج من هذه المرحلة بأسرع وقت ممكن ، كذلك إن دور الأسرة في التربية اساس لهذا التغيير ، استعجال الزواج و الإنجاب لن يحدث حلا ، بل سيزيد الأمر سوءًا و تعقيدًا ، ليصبح المجتمع يتوارث في عادات و تقاليد انقضت و وجب علينا تغييرها .

ينتقد احدهما الحالة الأسرية في المجتمع الليبي قائلاً :

” طريقة التحفيز بالتحبيط ، هذه اسوء انواع التربية و معظم الأهل في ليبيا ماشيين بيها ، و تقريبا هذا السبب اننا على طول مترددين و نخافو ناخذو اي خطوة ” .

و انا أتفق معه تماما ، طالما أن الأهل لا يحفزون اطفالهم و في اي شي يقومون به ، فلن نتخلص من ” الشلتتْ”

التي استاء منها الآخر بوصفه السابق ، و سنعاني على مدار أجيال من هذه الفئة التي لن توّلد إلا خرابًا و فسادًا بمجتمع تضمحل فيه بوادر الثقافة و احترام الغير ، اذا كان هاذان الإثنان يعبران عن آرائهما المنتقدة للمجتمع الليبي ببعض الستائر المنسدلة على هويتهما .

ملاحظة : كلا الشخصين فضلا اخفاء هويتهما ، وهذا يدل على مدى التقييد على حريةالتعبير .