إلى بلالْ

 
كتبتْ على جدار صفحتها بإحدى مواقع التواصل الإجتماعي ، التي أصبحت مواقع للمراقبة الإجتماعية و ممارسة التبصر على الآخرين و تحليل افكارهم تبعًا لأهوائهم و للمنظور الضيق الذي ينظرون منه .
لم تكت تكترث لما سيحدث بعد نشرها لهذه الكلمات او غيرها ، فكعادتها تلجأ لهذه البقعة لتعبر فيها عن آرائها و عن شخصيتها التي تجدها معقدة و بحاجة للبوح عن كل مايجول في ذهنها المتخبط بين لا تفعلي هذا و إفعلي ذاك . 
الكثير ممن أعرفهم يجدون متنفس في هذه المواقع التي غالبًا لا يكترث لها عامة الناس ، و إن فعلوا لوجدوا متعة تدغدغ غريزتهم تلك التي لا تمل من التنقيب عن احوال الآخرين لإختلاق القصص التي سيروونها عند حاجتهم لتمضية الوقت في باص المدرسة او في الحديقة العامة ، عندما تفرغ بطاريات هواتفهم فلا يجدون الا “الهدرزة” ملاذاً لاستهلاك الوقت و جعله ممتع مع نغمات الأغاني الرخيصة من المذياع .
كان احدهم سخِرَ من أوضاع البلاد المزرية بنكاتهُ التهكمية التي تثير حنق البعض ليهدونه Block غير مبرر الا لأنه كشف الحقيقة امام أعينهم الضبابية ، لتتعرّى صورتهم المزيفة امام العالم . 
وجد متعة بهذه الطريقة في التعبير عن ازدراءهُ من هذه الاوضاع التي أصبحت هي حديث الكل صغير و كبير الا أن طريقته التهكمية لم تعجب الكثيرين ممن يمارسون الغيرة على هذا البلد المستباح و يعتبرون انفسهم حراس المدينة الفاضلة ، التي لطالما حلموا بها بصورة او بآخرى . 
في احيانٍ كثيرة يقوم بتغيير صورته الشخصية كي لا يتم التعرف عليه في الواقع كي لا تنالهُ الايادي المتسخة و توجه له تهم بذيئة كبذائتهم ، و لكن لا يمكن الهرب و التخفي في مجتمع يحب التنبيش عن خصوصيات الغير و خاصة من يقوم بكشف حقيقتهم المتعفنة تحت قناع المثالية . 
كانت صفحتهُ هى وجهة لكل من يريد أن يسخر من حياتنا التي انقلبت إلى ساحات للحروب المتعددة الانواع .

احبّها و حبهُ لم يلاقِ مباركتهم ، حاولوا أن يحاربوه فتداولوا الإهانات الموجهه له ، اقرأُ الاخبار و الحملة البشعة التي شُنّت عليه و أنا ألعن عقول لم تحترم يوما نفسها لنطالبها بإحترام الاخرين !
كان التشهير به بدوافع همجية تجعلك تفكر مرتين و عشرة قبل أن تبوح عن ما يجول في خاطرك .

استمرت الحملة لأيام طويلة و في كل يوم يمارسون عادتهم المفضلة بجعل الآخرين اضحوكة على شفاههم البلهاء.
ما يميزهُ أنه لم يبين لهم تأثره بهذه الحملة الواسعة التي طالت شخصه و التكفير به ، تعاطى مع الوضع بدهاء و ذكاء لا يتقنه الكثيرين مما جعلني اتسائل كيف استطاع أن يحافظ على هذا الهدوء الملجم لأفواههم اللاذعة !؟
انقضت هذه الفترة بكل الأذى الذي تسبب به هؤلاء المتعصبين لفكرهم المتحجر.

حاولنا الوقوف معه ، و أن نعكس الصورة الاخرى التي تم تشويهها ، إلا أنه في الواقع لم يكن مكترث لهم و مارس حبه بذات الأسلوب . 
كنت دائما أُعيد نشر الأخبار التي يكتبها بلغته الساخرة التي تستفز كل من حاول اللعب بوسائل قذرة لا تعرف حدود مطلقًا ، و في كل مرة أُعيد فيها النشر يتم الأستهجان منهم لإقتناعي لما يقول . 
احيانا الأثر لا يظهر على السطح بسرعة ، يصبح يحفر بداخلك إلى أن يتمكن منك و يصل لهدفه ، و هذا ما حصل ، بعد عدة اشهر من الحادثة ، اختفى من عالم التواصل ، فجأة و بدون سابق إنذار ، لم يتحمل بشاعتهم التي تطارده في كل مكان .

كان يريد أن يريهم واقعنا السيء إلا أنهم كانو اكثر سوءاً بتعصبهم و نبذهم للآخر . 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s