مرحبا بك يا ربيع

في كل عام اتحرّقُ شوقاً إلى أن ينتهي فصل الشتاء الطويل ببرده القارس ، و لياليه الطولية ، مع كل فصل تحتفل مدينتي بقدوم هذا الفصل ، إلا فصل الشتاء لا نحتفل به و أعتقد بسبب برودته التي تنخر في داخل عظامنا ، فبرد الصحراء قاسي كقسوة شمسها صيفاً .

استيقظُ من الصباح الباكر للعلب مع صديقتي ” مروه” في الحديقة ، فتارة نبني بيوتًا بعجن التراب بالماء ، و نطبخ حساء بورق الأشجار ، و في احياناً كثيرة نتشاجر مع بقية فتيات الحي ، كان الشجار متعتنا قديمًا .

اسمعُ صوت أمي تناديني لأدخل إلى البيت و تناول الغداء ، الوقت يمضي بسرعة باللعب مع صديقاتي في الشارع ، فنحن لانمتلك اجهزة إلكترونية لنلتهي بها ، كل مالدينا الشارع الرحب الواسع !.

تشتهر مدينتي هون بالإحتفال بفصول السنة ، فنحتفل بالصيف و تطهي امهاتنا اشهى انواع الأكل من الملوخية و الآتلي و خبز التنور اللذيذ .

بينما يحتل الخريف الصدارة في مدينتنا ، فنحتفي به بمهرجان الخريف ، عرس المدينة ، نتحرق شوقًا إليه من عام إلى آخر .

اما الربيع ، فإنه يُستقبل بأشهى انواع الحلويات التقليدية ، بكعك لبلاد او كعك الربيع ، و الخشكنان و النقيعة و الفول .

قالت لي أمي اننا سنذهب اليوم بعد المدرسة إلى منزل عمي ، كي نعد كعك الربيع ، تحمستُ كثيرًا و اردتُ أن تنتهي الحصص المدرسية بسرعة .

عند العصر ذهبنا إلى منزل عمي ، وجدنا زوجة عمي قد جهزت ” الجنان” و بدأت هي و أمي في عجن الكعك ذا اللون الأصفر ، تحب زوجة عمي أن تعد اعدادًا كبيرة منه ، حتى تتبادله مع الجيران و الأقارب .

قلتُ لزوجة عمي بلهفة و اشتياق إلى ماتعده : ” هل ستعدين الخشكنان ؟”

ابتسمت و قالت :” نعم ، اذهبي للمطبخ و احضري لي الزيت ”

ذهبتُ راكضة للمطبخ ، فهي تُعد الذ خشكنان في المدينة ، و هو عبارة عن كعك مقلي مرشوش بالسكر .

تعدّان الكعك و تشكلانه إلى عدة اشكال ، فللبنات تصنعان الضفيرة و المنزقة و هي حُلي للعروس ، و للأولاد السيف و الصلاية .

بعد أن ينتهيان من اعداده ، يقوم والدي برفعه إلى ” الكوشة” لخبزه ، في احيان سيئة قد يرجع الينا الكعك محروق او ليس بالدرجة التي تريدها أمي في الطبخ .

عند المساء تجتمع العائلة ، و الكل ينافس بطبقه مدعيًا أنه الألذ و الأشهى ، تتزين الأطباق بالورود و الفول و النقيعة .

لم اعرفُ يومًا سبب إحتفاء هون بفصول السنة و تأليف الاغاني لها ..

مرحبا بك يا ربيع بالصحة و العافية و النعمة اللي ضافية ، تربح تربح يا شتاء و اجعل عقبيتك دفاء ، طولني طول الشجر و عرضني عرض البقر .

و في الحقيقة لا أعلم ايضًا ما الجمالية في طول الشجر و عرض البقر !

كل ما اعرفه أنني أتلذذ بكعك الربيع و طقوسنا الحميمية كل عام .

ميسون السنوسي حبيب

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s