بداخلها انسان يصرخيستنجد بها

يحاول ان يصل الى روحها

ذات العروق المتقطّعة

و يعيد متانة وصلها

علّ ينسكب الكون في اوردتها

علّ البنفسج يتفتّق في وجنتيها

بعد ان صار يرهق جفنيها

و يجعلهما متورمتين!

و علّ جسدها المتهالك

كشجرة سرول تُسقط اخر ورقة من شعرها 

علّه يمتشق و يحقق اغنية الصِبا

“طوّلني طول الشجر” 

المدينة القديمة في مهرجان الخريف لهذا العام بعدسة عمرو
Advertisements

ملاصقاً لذاتي مكوناً لكياني

اصبح يسري في دمي

لن استطع التخلص منه

فهو انا و انا هو !

اتخلى عنه 

يباغتني بمجيئه

ابتعد خطوة يتقدم بعشرة

اكرهه امقته و هو يعشقني

متعلقاً بي

لا يفارقني مطلقاً

يبتسم نصراً في كل يوم

ينظر إلي بإحتقار 

يشنِّع بي امام الآخرين

يزداد قوةً 

في كل خيبة امل

يتغذى من خذلاني

يعزز قوته منها

جبروتهُ مُرعب

إعتدتهُ

أفتقده عند الغياب

أقلقُ عليه

ينتابني الهلع لإختفائه

أسأُل عنه في الارجاء 

لا يتعرفون عليه

فهم محظوظين

حتماً لن يقرع بابهم

لا يفارق بابي

يجتذبه بؤسه

يُدمنه و يزخ بقبلات مرّه

تجعلني هزيلة اكثر

و اتشبث به حدّ الممات

20/1/2016

ساعة في الحافلة 

تهتزُ الحافلة ببطء على الطُرق المحفرة في انتظار ان تُعبّد ، و تهتزُ اسطرُ الشعر ، جاعلة القراءة صعبة قليلاً إلى حين ان  نواصل طريقنا على الطريق المعبّدة ، فأتذكر اننا دولة نفطية لها عاشر مخزون احتياطي نفط في العالم و لازالت طرقاتنا غير معبدة! .

كنتُ فيما سبق ، امضي ساعة كاملة في الحافلة اما ان أتأمل في الشوارع الخاوية في الصباحات الباكرة ، او أُدردش مع صديقتي إلى ان ينتهي مافي جعبتنا من كلام .

إلا أنني ادركتُ حقيقة استثمار الوقت ، و ان هذه الساعة قد تكون مثمرة لي اذا استغليتها كما يجب ، اصبحت اقضي هذه الساعة المملة ، بقراءة الشعر ، مع صوت فيروز ينساب من المذياع ، و الهدوء الذي يعم البلدة ، يشعرني بحلاة الشعر و اتلذذه اكثر .

مواضيع عدة تتسرب إلى أذناي من المقاعد المجاورة لي ، مجموعة تتناقش في الإمتحان ، و اخريات يثرثرن منذ الصباح كما كنتُ افعل .الطريق من منطقتي إلى المنطقة 

ديوان الشاعر : عبدالوهاب البياتي

المجاورة حيث جامعتي ، مليئة بالكثبان الرملية التي لا تُسِّرُ العين في اغلب الأحيان ، ما يبهجني عندما تقع عيناي على الكثبان الرملية المُذهّبة ، المنغرسة في جوفها نخلات باسقات ، قاومن الحرارة و العطش ، حينها اجدُ نفسي اغلق الكتاب و أتأمل في  صلابة الباسقات . 

تصنيفٌ مُجحِف

أتأملُ كلَّ يوم في ارفُف المكتبة المُتراصة ، التى امتلأتْ ارفُفها بأصناف الكتب المتنوعة ، و يقفزُ إلى ذهني كلمات صديقتي “انا لا احب الكتب القديمة”

 كلما أتذكر كلماتها ينتابني شيء من الغضب و استنكرُ ما قالتهُ ، كيف لقارىء أن يُصنِّف الكتب

الصورة ، مكتبة الوالد

بإعتبار انها قديمة او انها لا تتماشى مع ذوقهُ في القراءة ، في حين أنهُ لم يتصفح الكتاب حتى !!؟ 

في رأيي أن كتّاب عصرنا في مجملهم تنقصهم الحِنكة الكتابية ، الموجودة لدى الكتّاب القُدامى ؛ فمع تطور الزمان لم تتطور لغة الكتّاب بل ازدادت ركاكة و تكاد أن تتلاشى بلاغتهم الأدبية و تندثر .

في حين عندما اقرأ لبعض الكتّاب الآخرين أجدهم يكتبون بصور بلاغية مدهشة ، و اندهشُ اكثر و يزداد حبي للكتب القديمة ، عندما اجدهم من القراء لهذه الكتب ، و انها هي البئر الذي يسقون به قلمهم .

إن تصنيف الكتب على اعتبار انها قديمة او جديدة غير مُنصف اطلاقاً ، فيجعل عقلك و ذوقك الأدبي محصور في اتجاه واحد لا غير ، لكنك ككاتب فانت تحتاج إلى تغذية قلمك بقراءة كل اصناف الكتب ، كي لا تكون من الكتَّاب الجُدُدْ الباردة كلماتهم .  

كثيرٌ من الأسئلة تنتظر جوابكَ؟

فهي مبهمة لا اهتدي لحلّها

ويكأنها طلاسيمٌ سحرية

فسحرها آسر ، يجذبك لمعرفة هيتها

أتمعن في مقتنايتك

يفوح منها شذى الذكريات

 الممتزجة بقافية الشعر

بمعانٍ جزلة عميقة

اتوه في تفسيرها

فهل تدلني على الطريق ؟

بإيمائه ، بنظرة او حتى ببسمة

عندها سيصلني الجواب 

و اغوص في متاهةٍ 

ليست ككل المتاهات 

14/9/2016 

احلامَ المنفى

تتعانق الاحرف تتشابك بحميمة دائفة

لتنسج اعذب القصائد

تقرب المسافات بينا

تصهرها فنصبح اقرب من ذي قبل

تنكمش المحيطات ، البحار ، 

تتصادق مع اليابس

لتمهد لنا الطريق

تزيل عتبات الحياة

فتجمعنا الكلمات

 و نكون هويتنا

تلك التي ردمتها الحرب

شتتنا لتجمعنا

لنعيد لها الحب

نُشاطرهُ معها

لتزهر مواسم الربيع

ناضجة ، طريّة كشفاهكِ 

عند بزوغ الفجر الحالِمْ 

26/June/2016

جماليات التفاصيل

ان اختلاف الناس و تنوعهم ، قد يبدو امراً ممتعاً لدى الكثير ممن هم مستمتعين بتفاصيل الحياة البسيطة من يرفعون رؤسهم للسماء لكي تختطف اعينهم منظرها و هي متلونة فتحرق اعينهم و تتزلحق دمعة تسيل على خدّيهم ، و يلوّحون لها بإبتسامة بعجالة قبل ان تسلخ رؤوسهم .إلا ان الكثير من الناس من ينظرون إلى هذه التفاصيل بمنطلق الأمر العادي ، لانها من سِمات الحياة بطبيعتها ، فهي مكرره و لا تلفت انتباههم إلا عندما تُمطر عليهم ! .

هؤلاء عندما تقول لهم بعد ان تكون قد تمعنّت و سرحت قليلاً في السماء لترى جمالها و تجدها ازدانت بأشكال سُحب متعدد ، فتطلب منهم ان يتوقفوا قليلاً عن الثرثرة و الإستمتاع معك ، فيفاجؤنك بتعبيراتهم اللامبالية بأن السماء عادية ، تستمرُ انت في التمتع بجماليتها و يعودون هم لثرثرتهم المملة .
قد نحتاج في الآونه الاخيرة إلى التفكر في هذه الجماليات ، لانها في بقاع اخرى تشوَّه جمالها بأدخنه لوثتها و نُقلت لها العبثية الموجودة على السطح ، و قد يكون هذا الجمال مجرد ذكرى نتلذذ بها كلما استرجعنا ذاكرتنا التي ستختزل لحظات قليلة ، و نتحسر على ما فاتنا من جمال . 

صوبّات

ان تقمّص شخصية معينّة لا تتلائم مع شخصك ، سيؤدي بك إلى انفصام نوعي في حياتك ، ان تكون متقمصاً عدة ادوار تشتهيها و لكنها ليست من خصالك ، أُشبِّهُ هذا النوع من الناس ، بالخضروات ( الصّوبات) بحيث تكون جودتها ضعيفة و منظرها غير شهي في اغلب الوقت إلا انَّها تظهرُ على السَّطح مشوهه و تلاقي رواجاً لدى البعض ! .

ما يُثيرُ قلقي إنتشار هذه الشخصيات الغير ناضجة بعد ، التي مزالت قيد النمو و التطور ، اشعرُ بالأسى كلما اجد شخصاً يطلق على نفسه اسم ( كاتب، رسّام) و عندما أطّلع على احدى اعماله اجدها لا ترقى إلى ان يطلق على شخصه هذا الرمز الثقيل ، عليك ان تغذّي قلمك و ريشتك  لتصبح جديراً به ، لأنك ببساطة ستؤدي إلى إشمأزاز الكثير منك مثلي انا تماماً .

َحياتنا اليوم خِصبة بمواضيع و افكار تجعل منك كاتباً يكتب ُعنها بمختلف الرؤى و الطرق ، اكتب و ارسم و انشر اعمالك في شتَّى الوسائل المتاحة لكن إيّاك ان تُرفق على يمين اسمكَ  كاتباً ، رساماً

إلا بعد أن تكون جديراً به . 

تبّلد 

مؤخراً لم اجد الوقت لممارسة نشاطاتي اليومية التي كنت أحرص على فعلها يومياً ، كاكتابة مثلا او القراءة ، اصبحت الهوة تتسع شيءً فشيءً ، و ففي كل يوم احاول الكتابة فيه اجدني منشغلة او أُشغل نفسي فيما لا يستحق ، استمتعت بهذه الفتره اللامجدية اللامثمره ، تقمصت دور كثير من الفتيات و خضتُ تجربة ( البلادة) كما احب ان اصفها ، استيقض و انام بدون ان افكر في شيء ، اقضي وقتي امام التلفاز او الكمبيوتر متنقلة من فلم إلى آخر ، و الوقت المتبقي لي من يومي احشوا اذني بسماعات و اغذّي روحي بالموسيقى …لشهور عدة و انا على هذه الرّتابة التي تلذذتها في الأيام الاولى و من ثم وصلتُ لمرحلة البلادة الفعلية التي تصبح فيها غير مكترث لما حولك شأني شأن الكثير من الفتيات ، اللاتي لا تعنيهن  التفاصيل المعقدة الدقيقة ، اخضعتُ نفسي في نمط حياتهن ، محاولة معرفة اسبابهن في خوضهن هذا النمط المتبلد ، حيث حياة اللامبالاة و حياة المكياج و المسلسلات التركية و الخليجية الساذجة الا ما رحم ربي ! . 

توصلتُ ايضاً  لاسباب تبريرهن لعدم انسياقهن في حياة ثريّة بالكتب و الفن ، بإعتبارها حياة ترهق العقل بالتفكير و تجعله يحرّك خلاياه النائمة في حياتهن المتبلّدة .

 سابقاً كنت كثيراً ما اتناقش معهن للتغير من هذا النمط ، و تطوير انفسهن ، حاولت ان احببهن في الكتاب ، استجاب البعض و اغلبهن لم يتنازلن عن حياة اللامبالاة مقابل حياة التفكير ..

لم استطع الإنغماس اكثر في هذا النمط المحتمل على قدر كبير من الرتابة و النمطية ، وجدتُني اخرج بسرعة من مياة العكرة التي سبحت فيها قبل ان اغرق و استنشق رآئحة حياتي ، تلك الحياة التي زينتها بالكتب و الكتابة ، و بصديقات يشاطرنني افكار معاكسة لأفكاري لنتجادل و نفكر سوياً ، من الممتع احياناً ان تأخذ راحة عن التجديف في نسق تيارك المفضل ، و تريح عضلات قلبك و عقلك قليلاً ، ليعودا اكثر فعاليّة من ذي قبل . 

خضتُ هذه الأشهر برتابه و عشت حياة التّبلد المقيته إلا انني لن و لم اتخلى عن حياة الصخب و التفكير مطلقاً . 

بلاك أوت ! 

حين تتكاثف السُّحب و تشكّل غيوماً رمادية ثقيلة مُشبّعه بالمطر ، الذي لطالما إنتظرتهُ الصحاري الباردة الجافة ، حينها تتملكها غِبطة مفقودة منذ زمن ، تنتشي قليلاً مع زخّات المطر المُستحية ، و من ثَم تحبسُ قطراتها و تبخل بها ، لتنثني و تتقرفص النّخلات محتضنةً الكثبان و تموت . 
هكذا هو حالنا مع إنقطاع الكهرباء المتواصل لأسابيع ، تكسونا العتمه لساعات طِوال ، يلتهمنا الظلام الموحِش 

يؤرقنا و يوخزنا ببردهُ القارس ، و نصبح أكواماً من الملابس المتقرفصة كالنخلات الباسقات الذابلات ! 
يجد البعض في الحطب و الفحم وسيلة اخيرة للحصول على القليل من الدفء و من ثم يقعون فريسة للإختناق ، و يدخلون في دوامة من الصُداع و الغثيان و قد لا يجد البعض هواءً نقياً في عتمة الليل ، فيبتلعهم ظلام الموت .
نمارس هذا المشهد لأسابيع ، بذات التذمّر و القهر و اللامبالاة ايضاً ! 

نُقطّر المياة تقطيراً مخافةً ان تنفذ المياة الساخنة تحديداً ، تشعر بأنك سعيد الحظّ اذا تحصلت على بعض القطرات الساخنة عند ساعات الصباح الاولى و ان _السخانة_ لم تنفذ جعبتها بعد .. فتحمد الله في ركعات الصباح .

و إلا ستضطر إلى تسخين المياه و تعيش الحياة البدائية على اصولها .
اذا كنت محظوظاً كفاية و تمتلك موّلد كهربائي فستمضي بضع ساعات من يومك دون عُتمه ، و لكن هذا الأمر لايدوم طويلاً ؛ لان المولِّد بطبيعة الحال ليس مجهزاً لكي يعمل مدة يوم كامل ! .
و لكنك ستتمتع بقليل من الإناره رغم الحانه المزعجة التي تصيبكَ بالصُّداع ، 

و حين تخرج إلى الشوارع فستجد سُحباً متكونه من الهواء الملوث من عوادم موّلدات الكهرباء مع اوبريت تتراقص معه الاشجار الذابلة الشاحبة 
تحاول ان تتأقلم و تتعايش مع الوضع المُزرء ، رغماً عن أنفك المتصلب من البرد ، و ان تحاول السّير و الركض وراء قوت يومك رغماً عن رِجلاكَ المُتيبِّسة كقطعة من الثلج . 
قد تحصل على ساعاتك من الكهرباء في توقيت لا حاجة لك به ، حينها عندما تكون تغِّطُ في نومٍ عميق ، عند الرابعة فجراً ، فتسمع صوت التلفاز مرتفع ، و تنفتح عليك الأضواء ، لا تعلم حينها ماذا تفعل ! 

فالتوقيت غير مناسب لفعل أيُّ شيء 

إلا اذا كنت تريد غسل ملابسك المُتّسخة فتضعها في الغسالة ، و تشغل المدفأة و ترجع للنوم و انت تلعن كل من له يد في هذه المأساة ، و الأنكى من هذا أن يتم فصل الكهرباء من جديد بعد اقل من ساعة و تتذكر ملابسك فتسحب عليك الغطاء محاولاً ان تنام متجاهلاً ثيابك التي تسبح في بركة من الماء . 
يحثونا على الصبر و اتخاذه زاداً لنا في هذه الأيام الإستثنائية كما يزعِمون ، إلاّ ان هذا الصبر يوّلد معه امراضاً و عقداً نفسية داخلية ، لا يُدركَها الفرد ، فتصبح حياتك ممغنطة تتصادم مع ايّ شخص على أتفه الأسباب و تنشب الخلافات و يرتفع مستوى الجريمة إلى اقصى مستوياته و تصبح السرقة مُشرّعة و مباحة للعيش ! 
و يأتيك تساؤل طفل صغير لا عِلم له بمسببات هذه المعاناة ، و يطرح تساؤلهُ بكل بساطة :
ليش معندناش ضّيْ زي البلدان الثانية !!!! ؟