تصنيفٌ مُجحِف

أتأملُ كلَّ يوم في ارفُف المكتبة المُتراصة ، التى امتلأتْ ارفُفها بأصناف الكتب المتنوعة ، و يقفزُ إلى ذهني كلمات صديقتي “انا لا احب الكتب القديمة”

 كلما أتذكر كلماتها ينتابني شيء من الغضب و استنكرُ ما قالتهُ ، كيف لقارىء أن يُصنِّف الكتب

الصورة ، مكتبة الوالد

بإعتبار انها قديمة او انها لا تتماشى مع ذوقهُ في القراءة ، في حين أنهُ لم يتصفح الكتاب حتى !!؟ 

في رأيي أن كتّاب عصرنا في مجملهم تنقصهم الحِنكة الكتابية ، الموجودة لدى الكتّاب القُدامى ؛ فمع تطور الزمان لم تتطور لغة الكتّاب بل ازدادت ركاكة و تكاد أن تتلاشى بلاغتهم الأدبية و تندثر .

في حين عندما اقرأ لبعض الكتّاب الآخرين أجدهم يكتبون بصور بلاغية مدهشة ، و اندهشُ اكثر و يزداد حبي للكتب القديمة ، عندما اجدهم من القراء لهذه الكتب ، و انها هي البئر الذي يسقون به قلمهم .

إن تصنيف الكتب على اعتبار انها قديمة او جديدة غير مُنصف اطلاقاً ، فيجعل عقلك و ذوقك الأدبي محصور في اتجاه واحد لا غير ، لكنك ككاتب فانت تحتاج إلى تغذية قلمك بقراءة كل اصناف الكتب ، كي لا تكون من الكتَّاب الجُدُدْ الباردة كلماتهم .  

Advertisements

كثيرٌ من الأسئلة تنتظر جوابكَ؟

فهي مبهمة لا اهتدي لحلّها

ويكأنها طلاسيمٌ سحرية

فسحرها آسر ، يجذبك لمعرفة هيتها

أتمعن في مقتنايتك

يفوح منها شذى الذكريات

 الممتزجة بقافية الشعر

بمعانٍ جزلة عميقة

اتوه في تفسيرها

فهل تدلني على الطريق ؟

بإيمائه ، بنظرة او حتى ببسمة

عندها سيصلني الجواب 

و اغوص في متاهةٍ 

ليست ككل المتاهات 

14/9/2016 

احلامَ المنفى

تتعانق الاحرف تتشابك بحميمة دائفة

لتنسج اعذب القصائد

تقرب المسافات بينا

تصهرها فنصبح اقرب من ذي قبل

تنكمش المحيطات ، البحار ، 

تتصادق مع اليابس

لتمهد لنا الطريق

تزيل عتبات الحياة

فتجمعنا الكلمات

 و نكون هويتنا

تلك التي ردمتها الحرب

شتتنا لتجمعنا

لنعيد لها الحب

نُشاطرهُ معها

لتزهر مواسم الربيع

ناضجة ، طريّة كشفاهكِ 

عند بزوغ الفجر الحالِمْ 

26/June/2016

جماليات التفاصيل

ان اختلاف الناس و تنوعهم ، قد يبدو امراً ممتعاً لدى الكثير ممن هم مستمتعين بتفاصيل الحياة البسيطة من يرفعون رؤسهم للسماء لكي تختطف اعينهم منظرها و هي متلونة فتحرق اعينهم و تتزلحق دمعة تسيل على خدّيهم ، و يلوّحون لها بإبتسامة بعجالة قبل ان تسلخ رؤوسهم .إلا ان الكثير من الناس من ينظرون إلى هذه التفاصيل بمنطلق الأمر العادي ، لانها من سِمات الحياة بطبيعتها ، فهي مكرره و لا تلفت انتباههم إلا عندما تُمطر عليهم ! .

هؤلاء عندما تقول لهم بعد ان تكون قد تمعنّت و سرحت قليلاً في السماء لترى جمالها و تجدها ازدانت بأشكال سُحب متعدد ، فتطلب منهم ان يتوقفوا قليلاً عن الثرثرة و الإستمتاع معك ، فيفاجؤنك بتعبيراتهم اللامبالية بأن السماء عادية ، تستمرُ انت في التمتع بجماليتها و يعودون هم لثرثرتهم المملة .
قد نحتاج في الآونه الاخيرة إلى التفكر في هذه الجماليات ، لانها في بقاع اخرى تشوَّه جمالها بأدخنه لوثتها و نُقلت لها العبثية الموجودة على السطح ، و قد يكون هذا الجمال مجرد ذكرى نتلذذ بها كلما استرجعنا ذاكرتنا التي ستختزل لحظات قليلة ، و نتحسر على ما فاتنا من جمال . 

صوبّات

ان تقمّص شخصية معينّة لا تتلائم مع شخصك ، سيؤدي بك إلى انفصام نوعي في حياتك ، ان تكون متقمصاً عدة ادوار تشتهيها و لكنها ليست من خصالك ، أُشبِّهُ هذا النوع من الناس ، بالخضروات ( الصّوبات) بحيث تكون جودتها ضعيفة و منظرها غير شهي في اغلب الوقت إلا انَّها تظهرُ على السَّطح مشوهه و تلاقي رواجاً لدى البعض ! .

ما يُثيرُ قلقي إنتشار هذه الشخصيات الغير ناضجة بعد ، التي مزالت قيد النمو و التطور ، اشعرُ بالأسى كلما اجد شخصاً يطلق على نفسه اسم ( كاتب، رسّام) و عندما أطّلع على احدى اعماله اجدها لا ترقى إلى ان يطلق على شخصه هذا الرمز الثقيل ، عليك ان تغذّي قلمك و ريشتك  لتصبح جديراً به ، لأنك ببساطة ستؤدي إلى إشمأزاز الكثير منك مثلي انا تماماً .

َحياتنا اليوم خِصبة بمواضيع و افكار تجعل منك كاتباً يكتب ُعنها بمختلف الرؤى و الطرق ، اكتب و ارسم و انشر اعمالك في شتَّى الوسائل المتاحة لكن إيّاك ان تُرفق على يمين اسمكَ  كاتباً ، رساماً

إلا بعد أن تكون جديراً به . 

تبّلد 

مؤخراً لم اجد الوقت لممارسة نشاطاتي اليومية التي كنت أحرص على فعلها يومياً ، كاكتابة مثلا او القراءة ، اصبحت الهوة تتسع شيءً فشيءً ، و ففي كل يوم احاول الكتابة فيه اجدني منشغلة او أُشغل نفسي فيما لا يستحق ، استمتعت بهذه الفتره اللامجدية اللامثمره ، تقمصت دور كثير من الفتيات و خضتُ تجربة ( البلادة) كما احب ان اصفها ، استيقض و انام بدون ان افكر في شيء ، اقضي وقتي امام التلفاز او الكمبيوتر متنقلة من فلم إلى آخر ، و الوقت المتبقي لي من يومي احشوا اذني بسماعات و اغذّي روحي بالموسيقى …لشهور عدة و انا على هذه الرّتابة التي تلذذتها في الأيام الاولى و من ثم وصلتُ لمرحلة البلادة الفعلية التي تصبح فيها غير مكترث لما حولك شأني شأن الكثير من الفتيات ، اللاتي لا تعنيهن  التفاصيل المعقدة الدقيقة ، اخضعتُ نفسي في نمط حياتهن ، محاولة معرفة اسبابهن في خوضهن هذا النمط المتبلد ، حيث حياة اللامبالاة و حياة المكياج و المسلسلات التركية و الخليجية الساذجة الا ما رحم ربي ! . 

توصلتُ ايضاً  لاسباب تبريرهن لعدم انسياقهن في حياة ثريّة بالكتب و الفن ، بإعتبارها حياة ترهق العقل بالتفكير و تجعله يحرّك خلاياه النائمة في حياتهن المتبلّدة .

 سابقاً كنت كثيراً ما اتناقش معهن للتغير من هذا النمط ، و تطوير انفسهن ، حاولت ان احببهن في الكتاب ، استجاب البعض و اغلبهن لم يتنازلن عن حياة اللامبالاة مقابل حياة التفكير ..

لم استطع الإنغماس اكثر في هذا النمط المحتمل على قدر كبير من الرتابة و النمطية ، وجدتُني اخرج بسرعة من مياة العكرة التي سبحت فيها قبل ان اغرق و استنشق رآئحة حياتي ، تلك الحياة التي زينتها بالكتب و الكتابة ، و بصديقات يشاطرنني افكار معاكسة لأفكاري لنتجادل و نفكر سوياً ، من الممتع احياناً ان تأخذ راحة عن التجديف في نسق تيارك المفضل ، و تريح عضلات قلبك و عقلك قليلاً ، ليعودا اكثر فعاليّة من ذي قبل . 

خضتُ هذه الأشهر برتابه و عشت حياة التّبلد المقيته إلا انني لن و لم اتخلى عن حياة الصخب و التفكير مطلقاً . 

بلاك أوت ! 

حين تتكاثف السُّحب و تشكّل غيوماً رمادية ثقيلة مُشبّعه بالمطر ، الذي لطالما إنتظرتهُ الصحاري الباردة الجافة ، حينها تتملكها غِبطة مفقودة منذ زمن ، تنتشي قليلاً مع زخّات المطر المُستحية ، و من ثَم تحبسُ قطراتها و تبخل بها ، لتنثني و تتقرفص النّخلات محتضنةً الكثبان و تموت . 
هكذا هو حالنا مع إنقطاع الكهرباء المتواصل لأسابيع ، تكسونا العتمه لساعات طِوال ، يلتهمنا الظلام الموحِش 

يؤرقنا و يوخزنا ببردهُ القارس ، و نصبح أكواماً من الملابس المتقرفصة كالنخلات الباسقات الذابلات ! 
يجد البعض في الحطب و الفحم وسيلة اخيرة للحصول على القليل من الدفء و من ثم يقعون فريسة للإختناق ، و يدخلون في دوامة من الصُداع و الغثيان و قد لا يجد البعض هواءً نقياً في عتمة الليل ، فيبتلعهم ظلام الموت .
نمارس هذا المشهد لأسابيع ، بذات التذمّر و القهر و اللامبالاة ايضاً ! 

نُقطّر المياة تقطيراً مخافةً ان تنفذ المياة الساخنة تحديداً ، تشعر بأنك سعيد الحظّ اذا تحصلت على بعض القطرات الساخنة عند ساعات الصباح الاولى و ان _السخانة_ لم تنفذ جعبتها بعد .. فتحمد الله في ركعات الصباح .

و إلا ستضطر إلى تسخين المياه و تعيش الحياة البدائية على اصولها .
اذا كنت محظوظاً كفاية و تمتلك موّلد كهربائي فستمضي بضع ساعات من يومك دون عُتمه ، و لكن هذا الأمر لايدوم طويلاً ؛ لان المولِّد بطبيعة الحال ليس مجهزاً لكي يعمل مدة يوم كامل ! .
و لكنك ستتمتع بقليل من الإناره رغم الحانه المزعجة التي تصيبكَ بالصُّداع ، 

و حين تخرج إلى الشوارع فستجد سُحباً متكونه من الهواء الملوث من عوادم موّلدات الكهرباء مع اوبريت تتراقص معه الاشجار الذابلة الشاحبة 
تحاول ان تتأقلم و تتعايش مع الوضع المُزرء ، رغماً عن أنفك المتصلب من البرد ، و ان تحاول السّير و الركض وراء قوت يومك رغماً عن رِجلاكَ المُتيبِّسة كقطعة من الثلج . 
قد تحصل على ساعاتك من الكهرباء في توقيت لا حاجة لك به ، حينها عندما تكون تغِّطُ في نومٍ عميق ، عند الرابعة فجراً ، فتسمع صوت التلفاز مرتفع ، و تنفتح عليك الأضواء ، لا تعلم حينها ماذا تفعل ! 

فالتوقيت غير مناسب لفعل أيُّ شيء 

إلا اذا كنت تريد غسل ملابسك المُتّسخة فتضعها في الغسالة ، و تشغل المدفأة و ترجع للنوم و انت تلعن كل من له يد في هذه المأساة ، و الأنكى من هذا أن يتم فصل الكهرباء من جديد بعد اقل من ساعة و تتذكر ملابسك فتسحب عليك الغطاء محاولاً ان تنام متجاهلاً ثيابك التي تسبح في بركة من الماء . 
يحثونا على الصبر و اتخاذه زاداً لنا في هذه الأيام الإستثنائية كما يزعِمون ، إلاّ ان هذا الصبر يوّلد معه امراضاً و عقداً نفسية داخلية ، لا يُدركَها الفرد ، فتصبح حياتك ممغنطة تتصادم مع ايّ شخص على أتفه الأسباب و تنشب الخلافات و يرتفع مستوى الجريمة إلى اقصى مستوياته و تصبح السرقة مُشرّعة و مباحة للعيش ! 
و يأتيك تساؤل طفل صغير لا عِلم له بمسببات هذه المعاناة ، و يطرح تساؤلهُ بكل بساطة :
ليش معندناش ضّيْ زي البلدان الثانية !!!! ؟ 

رتابة  

عندما تعتاد نسق معيّن من الحياة ، طيلة اشهر ، تلون لك العادة تلك الراحة و تزخرفها باللامبالاة للوقت ، تنغمس في مجاراتها و تتلذذ بطريقة لعبها معك ..تصل للمرحلة الأخيرة بتثاقل مُقلق ، تدعو من اعماقك ان تخسر تلك المرحلة و تبقى متمسكاً بحلاوتها ،، يباغتك الوقت و يسرقها منك ، يدعوك لبدء مرحلة جديدة 

لا وجود لرتابة العادة فيها ، حتى من عاداتها لا وجود للتكاسل فيها ، تدعوك للحاق بها دائماً ، تُنهِكك و ترهقك حدّ الإعياء ، تحاول ان تثور عليها بأعلى صوتك ، فتُلجمُك بالوهن و الإعياء ، تقيد روحك التعبة بمزيد من الاختبارات النفسية و العقلية ، تكاد ان تفقد وعيك لولا “عاداتك” المحببة كل نهاية إسبوع . 

31/12/2016

أجنحتي المُتكسّرة

اطير بجناحين منكسرين

اترنح في فضاء مهيب

اصطدم ببعض الشهب ، النيازك

و اخترق زوبعة عاتية

يتطاير رشي في الارجاء

تلتهمه العتمه

اقترب منها

تزداد توهجاً و حرارة

اشم رآئحة احتراق

التفت يمينا

حرارتها اشعلت النار في جناحي

اقاوم الألم و ادعس عليه

اتخيلها بلون البحر و السماء

في الصباحات الممطره

اصل إليها

الهث اخر انفاسي

و اودعها بقبلةٍ نديّة

٠

18:10:2016

للرسامة فرح زاقوب💖

حكايا

لطالما كان هناك ذلك الكتاب الذي يحفر في داخلك ذكرى يصعب نسيانها ، و تتعلم الكثير من سطوره المنقوشة بتفنَُن على الورق الأصفر خشن الملمس ، إلا انه من الصعب ان تجد ذلك الكتاب ، تقرأ و تقرأ لتعثر عليه ، ففي كل نوع من انواع الكتب سواء كان شعر ، او رواية ، او قصة ، على السواء ، لابد ان يتصدر كتاب واحد اعلى التلّة و يهيمن على فكرُك ، و بعد فترة ما ، يأتي كتاب آخر ليصل إلى أعلى التلّة و هكذا ، فإذا لم يحدث هذا فلا شك ان حسَك الأدبي لم يتطور و لازلت تتلذ بذات الأنواع و الأصناف الأدبية التي غالبا تكون بسيطة في لغتها الادبية تبعاً لعُمر سِنّك في ذاك الوقت .

لستُ من القرّاء للأدباء الليبيين _كثيراً_ فمن الصعب ان اقتنع بأي كاتب و استمتع بنصه الأدبي ، يوجد العديد من النخب الأدبية التي تتصدر كل صنف ، و أجدُ نفسي منجذبة ألى رف الققص و الحكايا الليبية ، كحكايا ” جمعة بوكليب ” فحكاياه تلامس شغاف القلب و منطق العقل ، يحادث روحك ، يقف على مسافة واحدة من جميع مستويات القراء ، و الأهم يشعرك بمصداقية نصوصه و إن ادخل عليها بعض المبالغة بواسطة حسه الفني البليغ ، اجدني متلذذة بقصصه التي يحكي فيها عن مرارة السجن و السجّان ، عن أزقة المدينة القديمة بشوارعها الضيقة و ناسها البسطاء ، و عن زرقة البحر و أشرعة الصيادين الرثّة ، يتنقل بك بين صور بلاغية مميزة لتجد نفسك محتاراً بين ان تكمل الكتاب في جلسة او جلستين ، او تتمهل في قراءته كي لا تفقد رفيقاً يسهر معك في ساعات الليل المتأخر .

تجربتي الأولى معه كانت بكتاب ( حكايات من البر الإنكليزي ) حكايات تجعلك تسافر معه بخيالك لغربته الموحشة ، لضبابية لندن و اجوائها الباردة ، يصل إليك من أول سطر عند قرائتك لحكاياه ، مدى حنينه للوطن و شوقه إليه ، يصف فيها البلاد الاوروبية بحياد ، دون مبالغة و تمجيد لحضارتهم ، ينقل لك مدى كرايهة السجن و وحدته و وحدة الغربة ايضاً فكلاهما سجن و إن اختلفا ! .